تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
صحابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يجوز عليه الزنا ، وهلا أنكر عمر على الشهود وقال لهم : ويحكم هلا تغافلتم عنه لمّارأيتموه يفعل ذلك ، فإنّ الله تعالى قد أوجب الإمساك عن مساوئ أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأوجب الستر عليهم ؟ ! وهلّا تركتموه لرسول الله في قوله دعوا لي أصحابي ؟ ! ما رأينا عمر إلّا قد انتصب لسماع الدعوى وإقامة الشهادة وأقبل يقول للمغيرة : يامغيرة ذهب ربعك ، يامغيرة ذهب نصفك ، يامغيرة ذهب ثلاثة أرباعك حتّى اضطرب الرابع ، فجلد الثلاثة ، وهلّا قال المغيرة لعمر : كيف تسمع فيّ قول هؤلاء وليسوا من الصحابة وأنا من الصحابة ورسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد قال : أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم ؟ ما رأيناه قال ذلك ، بل استسلم لحكم الله تعالى . 3 . وهاهنا ، من هو أمثل من المغيرة وأفضل ، كقدامة بن مظعون ، لما شرب الخمر في أيّام عمر فأقام عليه الحد ، وهو رجل من علية الصحابة ، ومن أهل بدر المشهود لهم بالجنة ، فلم يرد عمر الشهادة ولا درأ عنه الحد ، لعلّة أنّه بدري ، ولا قال قد نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن ذكر مساوئ الصحابة ، وقد ضرب عمر أيضاً ابنه حداً فمات ، وكان ممّن عاصر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم تمنعه معاصرته له من إقامة الحد عليه . 4 . كيف يصحّ أن يقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم » ، لأنّ هذا يوجب أن يكون أهل الشام في صفين على هدى ، وأن يكون أهل العراق أيضاً على هدى ، وأن يكون قاتل عمار بن ياسر مهتدياً ، وقد صحّ الخبر الصحيح أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال له : « تقتلك الفئة الباغية » ، وقال الله سبحانه : ( فَقَاتِلُوا التي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ ) ( « 1 » ) ، فدلّ على أنّها ما دامت موصوفة
هامش
( 1 ) . الحجرات : 9 .