تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
أهلي ، والله ما علمت على أهلي إلّا خيراً ، ولقد ذكروا رجلًا ما علمت عليه إلّا خيراً وما يدخل على أهلي إلّا معي » فقام سعد بن معاذ أُخو بني عبد الأشهل فقال : أنا يا رسول الله أعذرك ، فإن كان من الأوس ضربت عنقه ، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ، ففعلنا أمرك ، فقام رجل من الخزرج - وهو سعد بن عبادة ، وهو سيد الخزرج ، وكان قبل ذلك رجلًا صالحاً ، ولكن احتملته الحمية - فقال لسعد : كذبت لعمر الله لا تقتله ولاتقدر على قتله ، ولو كان من رهطك ما أحببت أن يقتل ، فقام أسيد بن حضير - وهو ابن عم سعد - فقال لسعد بن عبادة : كذبت لعمر الله لنقتلنّه ، فانّك منافق تجادل عن المنافقين . فثار الحيان : الأوس والخزرج حتّى هموا أن يقتتلوا ورسول الله قائم على المنبر ، فلم يزل رسول الله يخفضهم حتّى سكتوا وسكت . ( « 1 » ) اقرأ فاقض ، فإنّ هؤلاء يتهم بعضهم بعضاً بالكذب والنفاق ، ونحن نعتبرهم عدولًا صلحاء ، والإنسان على نفسه بصيرة . 2 . انّ الحروب الدائرة بين الصحابة أنفسهم وحتّى الثورة الّتي أقامها أصحاب النبي ومن اتّبعهم على عثمان بن عفان وجرّت إلى قتله أفضل دليل على أنّه لا يصحّ تعريف الصحابة وتوصيفهم بالعدالة والتقوى ، إذ كيف يصحّ أن يكون القاتل والمقتول على الحق والعدالة . وهذا هو طلحة وهذا الزبير قد جهّزا جيشاً جرّاراً لحرب الإمام علي ( عليه السلام ) وأعانتهما أُمّ المؤمنين ، فَقُتلت جماعة كثيرة بين ذلك ، فهل يمكن تعديل كل هذه الجماعة حتّى الباغين على الإمام المفترض الطاعة بالنص أوّلًا ، وبيعة المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان ثانياً ؟ !
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري : 5 / 151 - 152 ، في تفسير سورة النور .
مفاهيم القرآن — صفحة 458 | الشيخ جعفر السبحاني