تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
وهذا معاوية بن أبي سفيان يعد من الصحابة وقد صنع بالإسلام والمسلمين ما قد صنع ممّا هو مشهور في التاريخ ، ومن ذلك انّه حارب الإمام علياً عليه الصلاة والسلام في صفين ، وكان مع علي كل من بقي من البدريين وهم قريب من مائة شخص ، فهل من حارب هؤلاء الصحابة جميعاً بما فيهم سيد الصحابة علي ( عليه السلام ) يعد من أهل الفضل والصلاح والعدالة ؟ ! فاقض ما أنت قاض . نقل صاحب المنار : إنّه قال أحد علماء الألمان في « الآستانة » لبعض المسلمين وفيهم أحد شرفاء مكة : إنّه ينبغي لنا أن نقيم تمثالًا من الذهب لمعاوية بن أبي سفيان في ميدان كذا من عاصمتنا « برلين » ، قيل له : لماذا ؟ قال : لأنّه هو الّذي حول نظام الحكم الإسلامي عن قاعدته الديمقراطية إلى عصبية الغلب ( الملك لمن غلب ) ولولا ذلك ، لعم الإسلام العالم كله ، ولكنّا نحن الألمان وسائر شعوب أوروبا عرباً مسلمين . ( « 1 » ) هذا خال المؤمنين الّذي يترحّم عليه خطباء الجمعة والجماعة ، فكيف حال غيره ؟ ! أضف إليه ما له من الموبقات والمهلكات ممّا لا يمكن لأحد إنكاره ، والاعتذار منه في تبرير أعماله القاسية باجتهاده في ما ناء به وباء بإثمه من حروب دامية وإزهاق نفوس بريئة تعد بالآلاف المؤلفة ليس إلّا ضلالة وخداعاً للعقل ، فإنّه اجتهاد على خلاف الله وضد رسوله ، وإلّا يصحّ أن يعد جميع المناوئين للإسلام مجتهدين في صدر الإسلام ومؤخّره . هذا مجمل القول في هذا الأصل الّذي اتّخذه أصحاب الحديث أصلًا من أُصول الإسلام ، ثم أدخله الأشعري في الأُصول الّتي يتبنّاها أكثر أهل السنّة والجماعة .
هامش
( 1 ) . تفسير المنار : 11 / 269 ، في تفسير سورة يونس .