وظاهر الحديث بقرينة « حتّى إذا عرفتهم » وقوله : « ارتدوا على أدبارهم القهقرى » أنّ الذين أدركوا عصره وكانوا معه هم الذين يرتدون بعده .
الصحابة والتاريخ المتواتر
كيف يمكن عد الصحابة جميعاً عدولًا والتاريخ بين أيدينا نرى أنّ بعضهم ظهر عليه الفسق في حياة النبي وبعدها كوليد بن عقبة .
أمّا ظهور الفسق في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فقد عرفت نزول الآية في حقّه .
وأمّا ظهوره بعدها : فقد روى أصحاب السير والتاريخ أنّ الوليد بن عقبة أيام ولايته بالكوفة شرب الخمر ، وقام ليصلّي بالناس صلاة الفجر ، فصلّى أربع ركعات وكان يقول في ركوعه وسجوده : اشربي واسقني ، ثم قام في المحراب ، ثم سلم وقال : هل أزيدكم ، إلى آخر ما ذكروه . ( « 1 » )
وبعضهم ظهرت عليه سمة الارتداد عندما بدت علائم الهزيمة عند المسلمين فقال : لا تنتهي هزيمتهم دون البحر . ( « 2 » ) وقال الآخر : ألابطل السحر اليوم . ( « 3 » )
وهذا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يخاطب ذي الخويصرة عندما قال للنبي في تقسيم غنائم حنين : اعدل بقوله : « ويحك إن لم يكن العدل عندي فعند من يكون ؟ » ثم قال : « فانّه يكون له شيعة يتعمّقون في الدين حتّى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية » . ( « 4 » )
هامش
( 1 ) . الكامل : 2 / 42 ؛ أُسد الغابة : 5 / 91 وغيرهما .
وقد أقام الإمام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) عليه الحد في خلافة عثمان بإصرار من الناس وإلحاح منهم لئلًا تتعطّل الحدود .
( 2 ) . سيرة ابن هشام : 4 / 86 ، والقائل أبو سفيان .
( 3 ) . سيرة ابن هشام : 4 / 86 ، والقائل كَلَدة ابن الحنبل ، فقال له صفوان : اسكت فض الله فاك .
( 4 ) . سيرة ابن هشام : 4 / 139 .