تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
الجهات كجهات التعلّم والتعليم والمكاسب والتمريض والعلاج وغيرها ممّا لا ينافي نجاح العمل فيها مداخلة العواطف فلم تمنعهنّ السنّة ، والسيرة النبويّة تُمضي كثيراً منها ، والكتاب أيضاً لا يخلو من دلالة على إجازة ذلك في حقّهنّ ، فإنّ ذلك لازم ما أُعطين من الحريّة والإرادة والعمل في كثير من شؤون الحياة ) « 1 » . ثمّ في الجوّ الإسلاميّ الذي يوجده الإسلام بتعاليمه ونظامه يتّخذ أعمال المسلم والمسلمة صفة العبادة الشرعيّة ويتحلّى بقداسة لا يماثلها شيء في غير المجتمع الإسلاميّ . ولذلك فإنّ ما أُعطيت المرأة من المسؤوليّة تتّخذ صفة العبادة والقداسة ، وهذا يعني أنّ الإسلام أبدل عملًا بعمل آخر مع الاحتفاظ بالقيمة الشرعيّة . . . فإذا أسقط عن المرأة الجهاد مثلًا ، جعل حسن تبعّلها جهاداً كالجهاد في سوح الحرب . فلا فضل لعمل على عمل ما دام الهدف واحداً هو تحقيق أمر اللَّه وإرادته وإطاعته فيما أراد . وفي هذا الصدد يقول العلّامة الطباطبائيّ في تفسير الميزان : ( إنّ الإسلام لم يهمل أمر هذه الحرمات كحرمان المرأة من فضيلة الجهاد في سبيل اللَّه دون أن يكون قد تداركها ، وجبر كسرها بما يعادلها عنده بمزايا وفضائل فيها مفاخر حقيقية ، كما أنّه جعل حسن التبعّل مثلًا جهاداً للمرأة « 2 » وهذه الأمور التي هي مفاخر في نظر الإسلام أوشكت أن لا يكون لها عندنا - في ظرفنا الفاسد - قدر ، لكن الظرف الإسلاميّ الذي يقوّم الأمور بقيمها الحقيقية ، ويتنافس فيه في الفضائل الإنسانيّة المرضية عند اللَّه سبحانه ، وهو يقدّرها حقّ قدرها ، يقدّر لسلوك كلّ إنسان مسلكه الذي ندبه إليه ، وللزومه الطريق الذي خطّ له ؛ من القيمة ما يتعادل فيه أنواع الخدمات الإنسانيّة ، وتتوازن أعمالها فلا فضل في الإسلام للشهادة في معركة القتال والسماحة بدماء المهج - على ما فيه من الفضل - ؛ على لزوم المرأة وظيفتها في الزوجيّة وكذا لا فخار لوال يدير رحى المجتمع الحيويّ ، ولا لقاض يتكئ على مسند القضاء وهما منصبان ليس للمتقلِّد
هامش
( 1 ) - تفسير الميزان 5 : 347 . ( 2 ) - لاحظ نهج البلاغة : الحكم ( 136 ) قال الإمام عليّ : « وجهاد المرأة حسن التَّبعّل » .