لفصل الخصومات والقضاء وهو شعبة صغيرة من شُعب الإمارة ، وما ذلك إلّا لعدم قدرتها على الاستقامة والثَّبات أمام المؤثّرات القويّة التي تعترض القضاة غالباً ، وعجزها عن التزام جانب الحقّ بعيداً عن العاطفة ، والتأثير العاطفيّ . فعن عليّ بن أبي طالب - عليه السلام - عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « ياعليّ . . . ليس على النساء . . . ولا تولي القضاء » « 1 » .
وقال الإمام عليّ - عليه السلام - في وصية لابنه الحسن - عليه السلام - كتبها له بحاضرين : « ولا تملكُ المرأةُ ما جاوز نفسها فإنَّ المرأة ريحانة وليست بقهرمانة » « 2 » .
ومن المعلوم ؛ أنّ القضاء هو أحد الأمور الخارجة عن شؤونها . . الخارجة عن حيطة قدرتها . .
وأمّا السيرة العمليّة فلم يعهد من النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم طيلة حياته أن أعطى امرأة منصب القضاء ، ونصب منهنّ قاضيةً تفصل بين الخصومات « 3 » .
رغم وجود طائفة من النساء ذوات علوم ومحاسن أخلاق .
بل لم يفعل ذلك حتّى الأمويّون والعباسيّون الذين ولُوا أمر الامّة الإسلاميّة أكثر من خمسمائة سنة رغم أنّهم ولّوا كثيراً من عبيدهم وغلمانهم وقلّدوهم المناصب الرفيعة « 4 » .
وأمّا إجماع العلماء فهو أوضح من أن يخفى على أحد ، فقد أجمع علماء الإماميّة كلّهم على عدم انعقاد القضاء للمرأة وإن استكملت جميع الشرائط الأخرى ، ووافقهم على ذلك طائفة من علماء الطوائف الإسلاميّة الأخرى كالشافعي « 5 » .
قال ابن قُدامة في المغني : ( إنّ المرأة . . . لا تصلح للإمامة العظمى ولا لتولية البلدان ، ولهذا لم يولّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ولا أحد من خلفائه ولا من بعدهم امرأةً قضاءاً ولا ولاية
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 6 ( كتاب القضاء ) .
( 2 ) - نهج البلاغة : الرسائل الرقم ( 31 ) .
( 3 ) - تفسير الميزان 5 : 347 .
( 4 ) - راجع كتاب : رسالة بديعة في تفسير آية « الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء » من الصفحة 70 - 76 وهي رسالة مفصّلة في حكم تصدّي المرأة للقضاء والحكومة من نظر الكتاب والسنّة .
( 5 ) - راجع كتاب : رسالة بديعة في تفسير آية « الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء » من الصفحة 70 - 76 وهي رسالة مفصّلة في حكم تصدّي المرأة للقضاء والحكومة من نظر الكتاب والسنّة .