بلد فيما بلغنا ، ولو جاز ذلك لم يخل منه جميع الزمان غالباً ) « 1 » .
وقال الشيخ الطوسيّ في « الخلاف » : لا يجوز أن تكون امرأة قاضيةً في شيء من الأحكام وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : يجوز أن تكون قاضيةً في كلّ ما يجوز أن تكون شاهدةً فيه ، وهو جميع الأحكام إلّا الحدود والقصاص ، وقال ابن جرير : يجوز أن تكون قاضيةً في كلّ ما يجوز أن يكون الرجل قاضياً فيه ، لأنّها تُعدّ من أهل الاجتهاد .
ثمّ استدل على المنع بقوله : إنّ جواز ذلك يحتاج إلى دليل لأنّ القضاء حكم شرعيّ ، فمن يصلح له يحتاج إلى دليل شرعيّ وروي عن النبيّ أنّه قال : « لا يفلح قوم وليتهم امرأة » « 2 » .
فإذا كان تولّي القضاء محظوراً على المرأة وهو ليس إلّا شعبةً محدودةً من شعب الزعامة والولاية ، كان حظر تولّي الرئاسة العليا للبلاد والتي يأخذ الرئيس والحاكم الأعلى بموجبها بمقادير الامّة ؛ بطريق أولى .
وقد دلّت على حظر تولّي الولاية والحكم على المرأة أحاديث كثيرة منها :
عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنه قال : « لا يفلح قوم وليتهم امرأة » « 3 » .
ورواه الترمذيّ بنحو آخر هو : « لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة » « 4 » .
كما رواه ابن حزم بكيفيّة أُخرى هي : « لا يُفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة » « 5 » .
وذكره ابن الأثير في النهاية « ما أفلح قوم قيّمهم امرأة » « 6 » .
هامش
( 1 ) - المغني لابن قدامة 10 : 127 .
( 2 ) - الخلاف ( كتاب آداب القضاء ) 2 : 230 المسألة ( 6 ) .
( 3 ) - الخلاف ( كتاب آداب القضاء ) 2 : 230 المسألة ( 6 ) .
( 4 ) - أخرجه الترمذيّ كما في جامع الأصول 4 : 49 والنسائيّ أيضاً في سُننه : 8 ( كتاب آداب القضاء ) .
( 5 ) - الملل والأهواء 4 : 66 ، 67 ، ورواه في كنز العمال 6 : 11 وأسنده إلى البخاريّ وابن ماجة وأحمد بن حنبل ، وفي لفظهم ( لن يُفلح ) بدل ( لا يُفلحُ ) .
( 6 ) - النهاية 4 : 135 .