- بهما في الدنيا - لو عمل فيما عمل ، بالحقّ وجرى فيما جرى على الحقّ - إلّا تحمّل أثقال الولاية والقضاء ، والتعرّض لمهالك ومخاطر تهدّدهما حيناً بعد حين في حقوق من لا حامي له إلّا ربّ العالمين . . . فأيّ فخر لهؤلاء على من منعه الدين من الورود موردهما ، وخطّ له خطّاً آخر ، وأشار إليه بلزومه وسلوكه . . .
وخلاصة القول : أنّه ليس من المستبعد أن يُعظِّم الإسلام اموراً نستحقرها ، أو يُحقّر اموراً نستعظمها ونتنافس فيها . . . ) « 1 » .
* * * الثاني : انّنا لا ننكر وجود نساء معدودات تمتَّعن بالقدرة على الإمرة ، وتحلَّين بالمنطق القويّ ، والفكر المتفوّق . . إلّا أنّ وجود هؤلاء النسوة المعدودات لا يدلّ على قدرة العنصر النسويّ بعمومه على الإدارة والولاية ، والتحلّي بهذه الخصيصة . . وهل يمكن خرق القاعدة العامّة لعدة موارد شاذّة ؟ ونحن نعلم أنّ المقنّين يراعون عند وضع القوانين ، الأكثريّة الساحقة ، فهي الملاك في الخطابات القانونية . . وهي الملاك أيضاً في الخطابات الشرعيّة . . لا الأقليّة النادرة . . والأفراد المعدودون .
* * *
6 / العلم بالقانون اجتهاداً أوْ تقليداً :
لمّا كانت الحكومة الإسلاميّة هي حكومة القانون الإلهيّ على الناس لزم أن يكون الحاكم المجري له في مجالات الحكم والإدارة عالماً به ، وإلّا عادت حكومةً استبداديّةً ينبع القانون فيها من إرادة الحاكم وهواه . وفي هذا المجال يقول الإمام الخمينيّ :
( بما أنّ الحكومة الإسلاميّة هي حكومة القانون كان لزاماً على حاكم المسلمين أن يكون عالماً بالقانون - كما ورد في الحديث - وكلّ من يشغل منصباً أو يقوم بوظيفة معينة فإنّه يجب عليه أن يعلم في حدود اختصاصه وبمقدار حاجته ) . إلى أن قال : ( إنّ الحاكم
هامش
( 1 ) - تفسير الميزان 5 : 351 - 352 .