وفي المستند : « لايصلُح قوم وليتُهُم امرأة » « 1 » .
وعن أبي هريرة عن الرسول الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « إذا كان أُمراؤُكُم شراركُم ، وأغنياؤكم بخلاءكم ، وأموركم إلى نسائكم ، فبطن الأرض خير لكم من ظهورها » « 2 » .
وهذا وقد جمع الإمام الباقر محمّد بن عليّ - عليه السلام - الحظر عن الأمرين ( القضاء والحكومة ) في حديث واحد إذ قال : « ليس على النساء أذان ولا إقامة » .
إلى أن قال : « ولا تولَّى المرأة القضاء ولا تولَّى الإمارة » « 3 » .
إلى غيرها من الأحاديث والروايات المتضافرة مضافاً إلى السيرة العمليّة . بل وروح الشريعة الإسلاميّة المتمثّلة في الحفاظ على شرف المرأة وكرامتها ومكانتها الحقيقية الطبيعيّة ، ومضافاً إلى سعي الشريعة الإسلاميّة للحفاظ على الأخلاق الاجتماعيّة وسلامة أمر الامّة بإشاعة جوّ التقوى ؛ وذلك يستلزم بأن تُصان المرأة من الظهور على المسرح السياسيّ في أعلى مستوياته لما في ذلك من أخطار لا تخفى .
ولابدّ في الأخير من الإشارة إلى أمرين هامّين :
الأوّل : أنّ عدم السماح للمرأة بتولّي القضاء والولاية ليس بخساً لحقّها ، أو حطّها من كرامتها أو حرماناً لها من حقّها ، بل رفع لمسؤوليّة ثقيلة جداً عن كاهلها ، ووضعها في الموضع الصحيح لها في تركيبة الحياة الاجتماعيّة المستقيمة السويّة ، وفي الحقيقة إيكال ما هو مناسب لها إليها ، ممّا يكون متناسباً مع تركيبتها العاطفيّة الرقيقة ألا وهو تربية الأولاد وتثقيفهم ، وتعليمهم مالهم وما عليهم من الشؤون والوظائف الاجتماعيّة ، كما لها أن تقوم بما هو دون الولاية من قبيل التصدّي للتعليم والتمريض والخياطة والطبابة وما سواها من الشؤون والأعمال الاجتماعيّة .
يقول العلّامة الطباطبائيّ في تفسير الميزان : ( وأمّا غيرها ( أي الولاية والقيادة ) من
هامش
( 1 ) - المستند 2 ( كتاب القضاء ) : 519 .
( 2 ) - الترمذيّ في سننه 4 ( كتاب الفتن ) : 529 و 530 .
( 3 ) - الخصال 2 : 373 ، البحار 103 : 254 ، الحديث 1 .