غيره لتلك الحجج والمعاذير فقال القرآن الكريم : « قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئَاً وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضَاً أَرْبَابَاً مِنْ دُونِ اللَّهِ » ( آل عمران :
64 ) .
وقال الإمام عليّ بن أبي طالب - عليه السلام - : « بعث اللَّهُ محمّداً صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ليُخرج عبادهُ من عبادة عباده إلى عبادته ومن عهود عباده إلى عُهوده ، ومن طاعة عباده إلى طاعته ، ومن ولاية عباده إلى ولايته » « 1 » .
وقال - عليه السلام - أيضاً : « ولا تكُن عبد غيرك وقد جعلك اللَّهُ حُراً » « 2 » .
وقال الإمام عليّ بن أبي طالب - عليه السلام - : « أيّها الناسُ إنّ آدم لم يلد سيّداً ولا أمة . وإنّ الناس كلهم أحرارولكنَّ اللَّه خوّل بعضكم بعضاً » « 3 » .
وقد وجّه الإسلام دعوته الشاملة إلى كلّ أمم الأرض ، ودعاها إلى التحرّر من العبوديات الباطلة والانضواء تحت لواء واحد هو لواء الإسلام للَّه تعالى والتسليم لأوامره في جوّ من المساواة الكاملة والوحدة الشاملة يوم لم يسمع العالم عن الامميّة الحديثة شيئاً .
منذ ذلك اليوم دعا الإسلام إلى صيانة الحريّات الطبيعيّة المعقولة ، وحارب بشدة من يحاول إغفالها وتجاهلها .
إنّ تحرير الإنسان من وطأة استعباد الآخرين له ممّا جوز القرآن أن تراق من أجله الدماء إذ قال سبحانه : « وَمَالَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُستَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذيِنَ يَقُولونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا » ( النساء : 75 ) .
ولذلك فإنّ الإسلام لا يُقرّ بالرقّيّة والاسترقاق الذي تقول به الأنظمة البشريّة ، نعم ؛ للإسلام نظام للرقّ بشكل آخر ، وهو موقف يتخذه الإسلام الحنيف كعمل اضطراري لمعالجة حالة شاذّة .
هامش
( 1 ) - الوافي 3 ج 142 : 22 .
( 2 ) - نهج البلاغة : الرسائل ( الرسالة 31 ) .
( 3 ) - روضة الكافي : 69 .