تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
ينبغي أن يتحلّى بالعلم بالقانون وعنده ملكة العدالة مع سلامة الاعتقاد وحسن الأخلاق وهذا ما يقتضيه العقل السليم ، خاصّة ونحن نعرف أنّ الحكومة الإسلاميّة تجسيد عمليّ للقانون وليست ركوب هوى فالجاهل بالقوانين لاأهليّة فيه للحكم ) « 1 » . ثمّ على القول بأنّ الولاية - عند عدم التمكن من الإمام المعصوم - من شؤون الفقيه العدل ، يلزم أنّ يكون الحاكم هو الفقيه ، بيد أنّه لا يلزم أن يتصدّى الفقيه بنفسه إدارة البلاد ، بل يمكن له أن يُوكل شخصاً آخر - ترتضيه الامّة وتختاره - ويكون عارفاً بالقانون عن طريق الاجتهاد ، وتجتمع فيه سائر الصفات والمؤهّلات . ولأجل ذلك قلنا : اجتهاداً أو تقليداً ويدلّ على ذلك مضافاً إلى ما عرفت قول الإمام الحسين بن عليّ - عليه السلام - : « مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء باللَّه والامناء على حلاله وحرامه » « 2 » . وقوله - عليه السلام - : « واللَّه ما الإمام إلّا القائم بالقسط ، الحاكم بالكتاب الحابس نفسه على ذات اللَّه » « 3 » . ومن المعلوم أنّ القيام بالقسط والحكم على طبق الكتاب لا ينفكّ عن العلم بالقانون الإسلاميّ اجتهاداً ، أو تقليداً . * * *

7 - الحريّة :

يختلف نظام الرقِّ في الإسلام عمّا هو عليه في سائر الأنظمة البشريّة ، فإنّ النظم البشريّة ترى جواز استعباد الانسان واسترقاقه لأخيه الإنسان بحجّة أنّه أقلّ ثقافةً أو لأنّه يعيش في بلد متأخّر ، أو لأنّه يجري في عروقه دم وضيع ، أو لأنّه لا ينتمي إلى حزب ! ! غير أنّ الإسلام الذي حرّم على الناس التفاضل بهذه الخرافات ، انقذهم من سيادة بعضهم على بعض بتلك الحجج الواهية السخيفة ، ولم يجز لأحد أن يسلب حريّة
هامش
( 1 ) - الحكومة الإسلاميّة : 45 - 46 . ( 2 ) - تحف العقول : 172 ( طبعة بيروت ) . ( 3 ) - روضة الواعظين : 206 .
مفاهيم القرآن — صفحة 257 | الشيخ جعفر السبحاني