يمين ، الَّذين يعدلون في حُكمهم وأهلهم وما ولوا » « 1 » .
إنّ الحديث الأخير وإن كان حول القضاء والفصل بين الخصومات إلّا أنّ اعتبار هذه الصفة في مقام القيادة والزعامة العليا يكون أقوى بدليل الأولويّة ، لأنّ مقام الرئاسة العليا والقيادة أكثر خطورةً وأهميّةً من مقام القضاء ، ومسؤوليّة الفصل بين الخصومات ولذلك فهو أكثر حاجة إلى اعتبار وصف العدالة .
أضف إلى ذلك ، أنّ من كان يتصدّى للقضاء - في تلك العهود - كان نفسه يشغل مقام الحكم والإدارة أيضاً . .
ثمّ إذا كان وصف العدالة مشترطاً في إمام الجماعة الذي يؤم جماعةً من المصلّين وهو عمل محدود ومؤقت ، كما نعلم ، فمن الأولى أن يكون مشترطاً في الحاكم الإسلاميّ للُامّة المتربّع علس مسند القيادة العامّة والآخذ بمقدرات الامّة ، والمتصرف في عامّة شؤونها ، والمدبّر لُامورها في شتى المجالات الحيويّة في خضمِّ الحياة السياسيّة .
* * *
5 / الرجولة :
إذا كان الإسلام يشترط أن يكون الوالي والحاكم والقاضي رجلًا فليس لأجل أنّه يريد الحطّ من كرامة المرأة والتقليل من شأوها وشأنها ، أو احتقارها ، إنّما يقوم بهذا العمل مراعاةً للظروف والنواحي الطبيعيّة في المرأة والخصائص التكوينيّة التي تقتضي مثل هذا التفاوت في موضوع الرئاسة العليا ، كما أنّ مبدأ توزيع المسؤوليات الاجتماعيّة وتقسيم الوظائف حسب الإمكانيات يقتضي من جانب آخر إيكال كلّ مسؤوليّة ووظيفة إلى من يمكنه - بحكم طبيعته - القيام بها ، وأدائها .
وحيث إنّ ( المرأة ) انسانة عاطفية أكثر من الرجل ؛ لذلك ، فهي قد اعفيت في - منطق الإسلام - من المسؤوليّات الشاقة والواجبات الثقيلة ، وأُوكل كلّ ذلك إلى
هامش
( 1 ) - جامع الأصول 4 : 53 أخرجه مسلم .