11 - قال الإمام عليّ بن أبي طالب - عليه السلام - :
« الواجب في حكم اللَّه والإسلام على المسلمين بعد ما يموت إمامهم أو يقتل ، ضالًا كان أو مهتدياً ، مظلوماً كان أو ظالماً ، حلال الدم أو حرام الدّم أن لا يعملوا عملًا ولا يحدثوا حدثاً ، ولا يقدّموا يداً ولا رجلًا ولا يبدأوا بشيء قبل أن يختاروا لأنفسهم إماماً يجمع أمرهم ، عفيفاً ، عالماً ، ورعاً ، عارفاً بالقضاء والسنّة يجمع أمرهم ، ويحكم بينهم ، ويأخذ للمظلوم من الظالم ، ويحفظ أطرافهم ويجبي فيئهم ، ويقيم حجّتهم ويجبي صدقاتهم » « 1 » .
وهو صريح في أنّ على الامّة أن تبادر إلى انتخاب حاكمها ( لولا النصّ على أحد طبعاً ) .
12 - وممّا يؤيّد ما ذكرناه من أنّ القاعدة المركوزة في أذهان الناس في مجال الحاكم كانت هي أن يكون الحاكم منتخب الامّة ، أو موضع رضاها على الأقلّ هو ما كتبه رجال من أهل الحكومة إلى الإمام الحسين بن عليّ - عليه السلام - :
« بسم اللَّه الرحمن الرحيم . سلام عليك فإنّا نحمد إليك اللَّه الذي لا إله إلّا هو . أمّا بعد فالحمد للّه الذي قصم عدوّك الجبار العنيد الذي انتزى على هذه الامّة فابتزّها أمرها ، وغصبها فيئها ، وتآمر عليها بغير رضا منها ثمّ قتل خيارها واستبقى شرارها » .
ولأجل ذلك كتب الإمام الحسين - عليه السلام - إليهم قائلًا : « أن بلغني أنّه قد اجتمع رأي ملئكم ذوي الحجى منكم على مثل ما قدمت به رسلكم أقدم إليكم » « 2 » .
فهذه الوجوه الاثنا عشر - عند التدبّر - تعطي للُامّة ، الحريّة الكاملة في انتخاب حكامّها تحت الضوابط الشرعيّة أو تدلّ - على الأقلّ - على لزوم كون الحكومة مورد رضاها .
هامش
( 1 ) - أصل سليم بن قيس : 182 ، وبحار الأنوار 8 : 555 - 556 .
( 2 ) - الكامل للجزري 3 : 266 - 267 .