تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
حول ( الحكومة ) وما لها وما عليها من الحقوق والواجبات . ثمّ إنّ الاستدلال بهذه الآية يتوقف على كون المراد من أهل الأمانة هو « الناس » فعندئذ تدل الآية على ؛ أنّ الحكومة نابعة من جانب الامّة ، وإن كانت نابعةً من جانب اللَّه بالأصالة ، وهي أمانة بيد الحاكم ، ووديعة في عنقه ، يطلب منه أداؤها . غير أنّ من الممكن أن يكون المقصود من أهل الأمانة هو ( اللَّه ) سبحانه وتعالى ، فإن الحكومة له لاغير كما قال في كتابه الكريم : « إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ » ( يوسف : 40 ) فعندئذ لا يتمّ الاستدلال بالآية على المطلوب ؛ ولكنّ الإجابة عن هذا الاحتمال واضحة ، فإنّ الحكومة كما قلنا في الجزء الأوّل ، حقّ ذاتيّ للَّه تعالى ، ولا يعني من كونه حقّاً للناس أنّه حقّ أصيل لهم في قبال كونه حقّاً للَّه سبحانه ، بل المراد أنّه حقّ أعطاه اللَّه سبحانه له . وبعبارة أخرى : ليس المقصود أنّ للشعب سيادةً وحاكميّةً في عرض السيادة والحاكميّة الإلهيّة ، بل هما حقّان من نوعين ؛ أحدهما حقّ مستقل وذاتيّ ، والآخر حقّ تبعيّ موهوب ، وهما لذلك يجتمعان دونما تضادّ وتباين ، ولا منافاة بين أن يكون أهل الأمانة هو الامّة أو اللَّه سبحانه . وممّا يؤيّد القول بأنّ المراد من ( أهلها ) هو الناس ؛ ما ورد في هذا الصدد من الأحاديث التي يستفاد منها كون ( الحكومة ) أمانة في عنق الحاكم ، أو أنّ الحكّام خزّان الرعيّة ومؤتمنون على الحكومة ، ومسؤولون عنها ، إلى غير ذلك من النصوص التالية : يقول الإمام عليّ - عليه السلام - لأحد ولاته : « إنّ عملك ليس لك بطعمة ولكنّه في عنقك أمانة وأنت مسترعىً لما فوقك ليس لك أن تفتات في رعيّة » « 1 » . ويقول - عليه السلام - أيضاً : « أيّها الناس إنّ أمركم هذا ليس لأحد فيه حقّ إلّا من أمرتم ، وإنّه ليس لي دونكم إلّا مفاتيح مالكم معي » « 2 » . ويقول الإمام - عليه السلام - أيضاً : « انصفوا الناس من أنفسكم واصبروا لحوائجهم
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : الرسالة رقم ( 5 ) . ( 2 ) - الكامل لابن الأثير 3 : 193 .