تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
الحقيقيين وهو داخل في موضوع الحكومة ، وأعمالها وصلاحياتها ومسؤوليّاتها ويقول : ( ومن جملتها ( أي من جملة الأمانات ) الأمر لولاة الأمر بقسم الصدقات والغنائم وغير ذلك ممّا يتعلّق به حقّ الرعيّة ) « 1 » . ويؤيّد ذلك أيضاً أنّ الإمام الباقر محمّد بن عليّ - عليه السلام - قال في ذيل هاتين الآيتين : « آيتان إحداهما لنا ، والأخرى لكم » « 2 » . وعنى الإمام بالأولى قوله تعالى : « وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ . . » وبالثانية قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّواْ الأمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا » . * * * 9 - كتب الإمام الحسن بن عليّ - عليه السلام - إلى معاوية قبل نشوب الحرب بينهما : « إنّ عليّاً لمّا مضى لسبيله ( رحمة اللَّه عليه يوم قبض ويوم منّ اللَّه عليه بالإسلام ويوم يبعث حيّا ) ولّاني المسلمون الأمر من بعده . . . فادخل فيما دخل فيه النّاس » « 3 » . وهذه العبارات صريحة في أنّ القاعدة المركوزة في أذهان المسلمين ( لولا التنصيص من اللَّه سبحانه على شخص معيّن ) هي انتخاب المسلمين لحاكمهم ، بحيث يجب - بعد انتخابه - دخول المخالف والمعارض فيما دخل في جمهرة الناس ، ولذلك مضى الإمام الحسن - عليه السلام - يلفت نظر معاوية إليها . 10 - ذمّ الإمام الصادق - عليه السلام - من يجبر الناس على حكمه بالسوط والسيف : ممّا يعني أنّ الشارع المقدس لا يرضى بالحاكم الذي يحمل نفسه على رقاب الناس قهراً ويحكمهم دون رضاهم ، وذلك عندما قال له رجل : إنّه ربّما تكون بين الرجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء فيتراضيان برجل منّا ؟ [ أيهل فيه بأس ] فقال الإمام - عليه السلام - : « هذا ليس من ذاك . . . إنّما ذاك الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف والسّوط » « 4 » .
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 2 : 63 . ( 2 ) - مجمع البيان 2 : 63 . ( 3 ) - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 : 12 . ( 4 ) - المستدرك 3 : 187 نقلا عن دعائم الإسلام .
مفاهيم القرآن — صفحة 209 | الشيخ جعفر السبحاني