النحو ؛ حيث يجب على الحاكم المنتخب أن يسير وفق ما يريده الشعب ويرتضيه ويرتئيه صالحاً كان أو فاسداً ، وحقّاً كان أو باطلًا .
وبذلك يظهر ؛ أنّه لا جامع ولا تشابه بين النظامين حتّى يرد على الأسلوب الإسلاميّ في ( انتخاب الحاكم من جانب الشعب ) ما يرد على الأسلوب الديمقراطيّ ولأجل ذلك ؛ نجد أنفسنا في غنىً عن الإجابة على تلكم الإشكالات والاعتراضات والمؤاخذات . نعم لا بأس مع ذلك بالإشارة إلى ما أورد على الديمقراطيّة من اعتراضات ومؤاخذات تتميماً للفائدة .
مؤاخذاتٌ على الديمقراطيّة
إنّ الديمقراطيّة التي يعنى منها حكومة الشعب على الشعب عن طريق انتخاب النوّاب والحكام وذلك على النمط الغربيّ الذي يعتمد على تغليب الأكثريّة وترجيح آرائها ، ينطوي على ثلاثة معايب رئيسيّة :
أوّلًا : إنّ الحاكم المنتخب يكون تابعاً للناس ، وليس تابعاً للمصالح والحقائق ، فإنّ الحاكم الذي يعتمد على آراء الناس وأصواتهم ( لا الضوابط والمؤهّلات والمعايير ) سيحاول دائماً أن يفعل ما يرضيهم ، ويخطب ودّهم ويحقّق ما يشاؤون حقّاً كان أو باطلًا ، وسيحاول مثل هذا الحاكم والنائب أن يكيِّف نفسه وفق أهواء ناخبيه ، لا أن يهديهم ويرشدهم إلى مصالحهم الحقيقيّة ، ويعمل بما يقتضيه الواقع في شأنهم ، فما أكثر النوّاب الذين تجاهلوا نداءات الضمير إرضاءً للناس وإبقاءً على تأييدهم وكسباً لآرائهم وأصواتهم في المراحل التالية والدورات الأخرى . وما أكثر الأشخاص الصالحين الذين أرادوا أن يتّبعوا الحقّ والمصلحة الحقيقيّة لإرضاء الناس فخسروا تأييد الناس ، وخسروا أصواتهم .
ثانياً : إنّ الشرط الأساسيّ لصحّة الانتخاب الشعبيّ ، هو أن يكون الناخبون على درجة من الرشد الفكريّ والوعي والبصيرة حتّى لا يقعوا فريسة العواطف الرخيصة