تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
والحادّة عند اختيار النوّاب أو الحكّام . فلو توفر مثل هذا الشرط كان الانتخاب انتخاباً صحيحاً ، ومفيداً . ولكنّ المشكلة هي أنّ الأكثريّة الساحقة والتي هي الملاك في النظام الديمقراطيّ تفقد مثل هذه البصيرة والوعي والرشد الفكريّ ، فإنّ الوعي والتفكير يختصان بطبقة خاصّة دون جمهرة الناس وسوادهم ، فهي وحدها تفعل على بصيرة وبوعي ، وأمّا الأكثرية الساحقة ؛ فتتّبع في فعلها وتركها الأهواء الشخصيّة والتوجيهات التي يقوم بها اللاعبون خلف الستار من السياسيين ومحترفي السياسة . فهل يمكن أن ننسى ما يعمله المرشّحون للنيابة أو الرئاسة لكسب هذه الأكثريّة من التوسل بجميع الوسائل الإغرائيّة ، والأجهزة الدعائيّة والإعلاميّة ؟ فهم يستخدمون كل وسيلة رخيصة حتّى الفتيات والراقصات والأفلام الخليعة وإعطاء الوعود الخلّابة ، لاكتساب المزيد من أصوات الناس ، إذ بهذه الأمور يمكن الاستحواذ على عواطف أكثرية الجماهير ، واستمالتهم ، تلك الأكثريّة التي تتألف - في الأغلب - من السذّج ، والبسطاء وغير المثقفين ، فكيف يمكن أن تكون هذه الأكثرية ملاكاً لصحّة الانتخاب ومشروعيّته ؟ ثالثاً : إنّ تغليب الأكثريّة ولو بصوت واحد لا يكون ( عدلًا ) مضافاً إلى أنّه لا يجعل ما اختارته الأكثريّة ( حقاً ) لا نقاش فيه . وإنّما لا يكون عدلًا ، لأنّ تغليب هذه الأكثريّة - حتّى لو حصلت بأسلوب صحيح بعيد عن المؤثّرات والإغراءات والاحتيالات - تجاهل لحقّ ما يقارب نصف المجتمع ومصالحه وإجحاف بحقّهم . . وهو إجحاف أدركه الغرب نفسه وتفطّن له كبار مفكّريه ، وحقوقيّيه ، واجتماعيّيه ، ولكنّه لم يجد مفرّاً منه لأنّه لا يعرف نهجاً بديلًا عنه ، ولأجل ذلك لا يكون حقاً أيضاً . هذه بعض معايب الديمقراطيّة وانتخاب الشعب لحكّامه ونوّابه على النهج الشائع في الأنظمة الديمقراطيّة . . وهو قليل من كثير .