تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فإنّكم خزّان الرّعيّة ووكلاء الامّة » « 1 » . ويؤيّد ذلك أيضاً ما روي حول الآية عن الإمام عليّ - عليه السلام - أنّه قال : « حقّ على الإمام أن يحكم بما أنزل اللَّه وأن يؤدّي الأمانة ، فإذا فعل ذلكفحقّ على الناس أن يسمعوا له وأن يطيعوه ، وأن يجيبوه إذا دعوا » « 2 » . فهذه العبارات صريحة في كون الامّة هي صاحبة الأمانة ، التي هي الحكومة والسيادة ، لأنّ الحكام حسب هذه النصوص ليسوا إلّا حفظةً للسلطة وحراسها . . وخزاناً لها لا أصحابها . ويؤيّد ذلك أيضاً ؛ أنّ الروايات والأحاديث تضافرت من أهل البيت - عليهم السلام - حول الآية ، وهي تفسرها بالإمامة التي يجب على كلّ إمام أن يؤدّيها إلى الإمام الذي بعده . ففي تفسير البرهان في قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّواْ الأَمَانَات . . . إلى آخر قوله تعالى . . » عن زرارة عن الإمام الباقر - عليه السلام - قال : سألته عن قول اللَّه عز وجل : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّواْ . . . . » فقال - عليه السلام - : « أمر اللَّه الإمام أن يؤدّي الأمانة إلى الإمام الّذي بعده ليس له أن يزويها عنه ، ألا تسمع قوله : « وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ » هي الحكّام يا زرارة ، إنّه خاطب بها الحكّام » « 3 » . نعم ؛ إنّ الجمع بين المعنى ( وهو كون المقصود من الأمانة هو الحكومة التي تسلمّها الامّة إلى الحاكم ) والمعنى الثاني ( الذي روي عن أهل البيت من أنّ المقصود هو أداء كلّ إمام الإمامة إلى من بعده ) يحتاج إلى تأمّل ودقة تفكير . ويؤيّد ما ذهبنا إليه ؛ أنّ المفسر الإسلاميّ الكبير الطبرسيّ فسّر ( الأمانة ) في الآية بأنّ المراد هو ( الفيء وغير الفيء ) الذي يجب إيصاله إلى الامّة ، أصحابها
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : الرسالة رقم ( 515 ) . ( 2 ) - الأموال لأبي عبيد : 12 ، 388 . ( 3 ) - تفسير الميزان 5 : 385 نقلًا عن البرهان قال العلّامة الطباطبائيّ : وصدر هذا الحديث مرويّ بطرق كثيرة عنهم - عليهم السلام - .