والإمرة ، وعند ذلك يعد الأمر والنهي أمراً ، ونهياً له وتعد المخالفة مخالفة له .
والعجب أنّ صاحب المنار حصر إطاعة النبي في مورد الأحكام التي أمر اللَّه رسوله أن يبلغها عنه حيث قال : قضت سنَّة اللَّه بأن يبلغ عنه شرعه للناس رسل منهم وتكفل عصمتهم في التبليغ ، ولذلك وجب أن يطاعوا في ما يبيّنون من الدين والشرع .
مثال ذلك أنّ اللَّه تعالى هو الذي شرع لنا عبادة الصلاة وأمرنا بها ، ولكنّه لم يبيّن لنا في الكتاب كيفيتها وعدد ركعاتها ولا ركوعها ولا سجودها ولا تحديد أوقاتها ، فبيّنها الرسول بأمره تعالى إيّاه بذلك في مثل قوله : « وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ » . « 1 »
فهذا البيان بإرشاد من اللَّه تعالى فاتّباعه لا ينافي التوحيد ولا كون الشارع هو اللَّه وحده . « 2 » وضعف هذا الكلام ظاهر ، إذ ليس للنبي الأكرم في هذا المضمار أيأمر ولا نهي ، وإنّما هو مجرد مبلِّغ أو مذكِّر وليس له عليهم أية سلطة وسيطرة ، وإليه يشير قوله سبحانه :
« فَذَكِّر إِنَّمَا أَنْت مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ » . « 3 »
نعم في مجال الحاكمية التي يحتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيها دست الحكومة ، يكون له الأمر والنهي .
هامش
( 1 ) . النحل : 44 .
( 2 ) . راجع تفسير المنار : 5 / 180 .
( 3 ) . الغاشية : 21 - 22 .