تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
* ما هو المراد من إطاعة النبي ؟ إنّ النبي الأعظم بما هو نبي ورسول كان يتحمل من جانبه سبحانه أُموراً ووظائف هامة تنبع من صميم نبوته ورسالته ونشير إلى أهمها : الأوّل : تلاوة وتعليم الآيات القرآنية ، التي كان ينزل بها أمين الوحي جبرائيل ، على قلبه الشريف ، تلك الآيات التي كانت تتضمن الأوامر والنواهي الإلهية ، مثل أقيموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وما شابه ذلك . الثاني : إبلاغ الأحكام والأوامر والنواهي بالبيان الشخصي ، والمراد من البيان الشخصي هو « الأحاديث » والألفاظ التي يكون إنشاؤها من النبي نفسه ، فيما يكون معانيها من جانب اللَّه تعالى ، وهو ما يطلق عليه « الحديث النبوي » حسب ما اصطلح عليه . ولم يكن للنبي في إبلاغه لرسالات ربه من شأن - سواء أكان عن طريق تلاوة القرآن أم عن طريق أحاديثه - إلّا كونه رسولًا ومبلغاً لأوامره ونواهيه سبحانه . وإذا ما وجدنا القرآن الكريم يصف النبي بأنّه : « الشاهد والبشير والنذير » وما شابه ذلك ، فإنّ تلك الأوصاف ليست ناظرة إلّا إلى هذه الوظائف التي ما كان للنبي فيها من دور إلّا دور المبلغ حسب . الثالث : أعمال الولاية الإلهية الموهوبة له من اللَّه سبحانه بقوله : « النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » « 1 » ومن الواضح أنّ إعمالها يحتاج إلى إصدار أوامر ونواهي إلى المؤمنين ، ولا ينجح النبي في هذا المقام إلّا أن يكون مطاعاً بين أُمّته .
هامش
( 1 ) . الأحزاب : 6 .
مفاهيم القرآن — صفحة 640 | الشيخ جعفر السبحاني