* الصنف الثالث
إنّ الآيات في هذا الصنف تدل - بجلاء تام - على أنّ الأنبياء عامة ورسول الإسلام خاصة بعثوا مع نظام إلهي .
وإليك فيما يلي الآيات المرتبطة بهذا الصنف :
« إِنَّ هَذَا الْقُرآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً » . « 1 »
إنّ المقصود ب « لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ » هو شريعة الإسلام التي ذكرت في آية أُخرى بلفظة « الشريعة » ، إذ قال اللَّه سبحانه :
« ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأمْرِ فاتَّبِعْها » . « 2 »
كما أنّ لفظة « أقوم » التي هي صيغة التفضيل من « القائم » كناية عن صحة أحكام القرآن واستقامتها قاطبة ، بحيث تنطبق مع الطبيعة ، وتكون معها على وفاق كامل .
إنّ أحكام الإسلام توفر للإنسان السعادة والحياة الكريمة ، وتسوقه إلى الكمال في حين لا يصدق مثل هذا بالنسبة إلى النظم البشرية .
فهي رغم كونها مفيدة للبشر من بعض النواحي ، إلّا أنّها مضرة به وبحياته من جهات أُخرى هامة ، وعديدة .
وتؤكد هذه الحقيقة آيات أُخرى مثل قوله تعالى :
« قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً » . « 3 »
هامش
( 1 ) . الإسراء : 9 .
( 2 ) . الجاثية : 18 .
( 3 ) . الأنعام : 161 .