في حين أنّ « الشريعة » تعني مجموعة التعاليم الأخلاقية والاجتماعية التي يمكن أن ينالها التغيير مع مرور الزمن وتطور المجتمعات وتكامل الأُمم ، ولذلك لا يضير استعمال هذه اللفظة في صورة الجمع فيقال « شرائع » وقد صرح القرآن بتعدّد الشريعة .
فهو رغم تصريحه بوحدة الدين - كما مر في الآية السابقة - يخبر عن وجود شريعة لكل أُمّة ويكشف بذلك عن تعدد الشريعة ، إذ يقول :
« لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجَاً » . « 1 »
وعلى هذا فإنّ البشرية دُعيت في الحقيقة إلى دين واحد وهو الإسلام الذي كان متحد الأُصول في كل الأدوار والأزمنة ، وكانت الشرائع في كل زمن وظرف طريقاً للوصول إلى الدين الواحد ولم تكن الشرائع إلّا طرقاً للأُمم والأقوام ، لكل قوم حسب مقتضيات عصره ومدى احتياجه .
وأمّا الملّة ، فهي بمعنى السنن التي بها تتقوّم الحياة البشرية وتستقيم ، تلك السنن التي أودع في مفهومها « الأخذ والاقتباس من الغير » .
ولذلك يضيف القرآن الكريم هذه العبارة - لدى استعمالها - إلى الرسول والأقوام ، إذ يقول - مثلًا - :
« بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً » . « 2 »
« إِنّي تَرَكْتُ مِلّة قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ » . « 3 »
وعلى هذا تكون الملّة والشريعة متحدتين معنى ومفاداً ، مع فارق واحد ، هو
هامش
( 1 ) . المائدة : 48 .
( 2 ) . البقرة : 135 .
( 3 ) . يوسف : 37 .