آيات الأحكام ، فما هو المبين راجع إلى غير هذه المجملات كالصلاة والصوم وغيرهما ممّا بيّنها الرسول بأعماله وأقواله ، وقال : صلّوا كما رأيتموني أُصلّي - مثلًا - كما أنّه لا منافاة بين أن يكون بعد من أبعاد آية واحدة واضحاً جليّاً في حين يكون البعد الآخر منه خفيّاً محتاجاً إلى بيان الرسول وخلفائه - صلوات اللَّه عليهم - .
وبذلك يظهر أنّه لا منافاة بين هذه الطوائف من الآيات التي نقلنا نماذج منها .
إذا وقفت على ذلك تعرف أنّ ما ورد عن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم حجّة ملزمة واجبة الاتّباع بحكم كونه مبيّناً للقرآن ، لأنّه يرجع إلى بيان الأحكام التي وردت أُصولها وكليّاتها في القرآن كالآيات المرتبطة بالعبادات والمعاملات والسياسات .
يبقى أن نعرف أنّ أقوال الأئمّة المعصومين مأخوذة - بحكم حديث الثقلين « 1 » وحديث سفينة نوح « 2 » - من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومنتهية إليه .
وبملاحظة هذه الأُمور كلّها يتضح موضع القرآن وأقوال الرسول وأهل بيته المعصومين ، ويتجلّى لنا موقعهم في النظام الإسلامي .
هذا مضافاً إلى أنّ ما يدل على حجية قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا ينحصر في ما ذكرنا ، بل هناك آيات أُخرى تشهد بحجية قول النبي وفعله ، كقوله تعالى :
« وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى » . « 3 »
« وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » . « 4 »
وغيرها من الآيات التي تدارسها المحققون في مبحث العصمة .
هامش
( 1 ) . حديث الثقلين هو : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللَّه وعترتي » وهو مشهور .
( 2 ) . حديث السفينة هو : « مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق » وهو مشهور أيضاً .
( 3 ) . النجم : 3 و 4 .
( 4 ) . الحشر : 7 .