تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
في هذه الآية ذكر الإسلام أُصولًا وفروعاً بقوله : 1 . ديناً قيماً . 2 . ملّة إبراهيم . وفي آية أُخرى عبّر عن أحكام الإسلام بلفظة الشريعة ، إذ يقول : « ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ » . « 1 » في هذه الآية يتراءى للقارئ أمران : 1 . أنّ النبي الأكرم أُرسل مع شريعة لتربية الناس وهدايتهم ، وإيصالهم إلى ذرى الكمال . وحيث إنّ الشريعة تعني الطريقة ، فلابد للطريقة ، من هدف يقصد ، ومقصود يراد ، وغاية تطلب ، وما ذاك إلّا الكمال الإنساني المنشود ، اللائق بالإنسان أكرم المخلوقات . 2 . أنّ اتّباع الأحكام غير الإلهية وغير المستمدة من الوحي الإلهي - مهما كانت الأدمغة التي صنعتها - ليس إلّا اتباع للهوى . ومن ذلك يتضح لنا موضوع ( التوحيد في التقنين والتشريع ) فإنّ حق التقنين مختص باللَّه سبحانه ومسلوب من المجتمع البشري ، وعلى ذلك فلو أشركنا في هذا الحق أحداً غير اللَّه لعدلنا عن جادة التوحيد . ثم إنّ الآية التالية تؤكد مضمون هذا الصنّف وتؤيده ، إذ تقول : « لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعنَّكَ فِي الأمْرِ وَادْعُ إلَى رَبِّكَ
هامش
( 1 ) . الجاثية : 18 .