إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ » . « 1 » والمنسك الوارد في الآية ليس إلّا الشريعة الإلهية التي أنزلها اللَّه تعالى على كل أُمّة حسب احتياجاتها وظروفها ، ثم كان يحدث فيها التغيير مع مرور الزمن وتقدّم الأُمم وتوسع نطاق حاجاتها وتكاملها ، حتى أكملها اللَّه وأتّمها في نهاية المطاف ، وإن كان كل شريعةمنها كاملة بالنسبة إلى الظروف والأُمم التي أُرسلت إليها .
* ما هي معاني : الدين ، الشريعة ، الملّة ؟
حيث وردت في الآية 161 من سورة الأنعام لفظة الدين والملّة - كما لاحظناه - يجدر بنا أن نوضح الفرق بين هاتين اللفظتين ولفظة الشريعة .
إنّ الدين حسب اصطلاح القرآن هو الطريقة الإلهية العامّة التي تشمل كل أبناء البشر في كل زمان ومكان ولا تقبل أيَّ تغيير وتحويل مع مرور الزمن وتطور الأجيال ، ويجب على كل أبناء البشر اتباعها ، وهي تعرض على البشرية في كل أدوار التاريخ بنحو واحد دونما تناقض وتباين .
ولأجل ذلك نجد القرآن لا يستعمل لفظة الدين بصيغة الجمع مطلقاً ، فلا يقول : « الأديان » وإنّما يذكره بصيغة المفرد ، كما يقول :
« إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلَامُ » . « 2 » « وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ » . « 3 »
هامش
( 1 ) . الحج : 67 .
( 2 ) . آل عمران : 19 .
( 3 ) . آل عمران : 85 .