كما يقول :
« وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ » « 1 »
إنّ للنبي - بحكم هذه الآية والآيات الأُخر - وظيفتين :
الأُولى : تلاوة القرآن وقراءته على الناس حسبما نزل به الروح الأمين على قلبه ، قال سبحانه : « وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ » « 2 » ، وقوله سبحانه : « لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ » . « 3 »
الثانية : بيان أهدافه ومقاصده ، ويشير إليه قوله تعالى : « لتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ » ، ولا منافاة بين أن يكون بيان القرآن على عاتق الوحي ، كما يفيده قوله : « ثُمَّ إنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ » وبين أن يكون بيانه من وظيفة النبي ، لأنّ ما يبينّه الرسول مستند إلى الوحي والتعليم الإلهي .
كما أنّه لا منافاة بين أن يكون النبي مبيّناً لمقاصد القرآن ، وأن تكون طائفة من الآيات معلومة عند أهل اللسان ، مع قطع النظر عن بيان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، كيف لا ، والقرآن نزل بلسان عربي مبين ، قال سبحانه : « وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ » « 4 » ، وقال سبحانه : « نَزَلَ بِهِ الرْوحُ الأمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِّيٍ مُبِينٍ » « 5 » ، وقال سبحانه : « وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ » . « 6 »
نعم لا منافاة بينهما لأنّ القرآن مشتمل بالضرورة على المجملات في كثير من
هامش
( 1 ) . النحل : 44 .
( 2 ) . الإسراء : 106 .
( 3 ) . القيامة : 16 - 19 .
( 4 ) . النحل : 103 .
( 5 ) . الشعراء : 193 - 195 .
( 6 ) . القمر : 17 .