لفرد أو لشورى أن يسن قانوناً ، ويجعل حكماً لكيلا تقف حركة الأُمّة ، ولا يتعرقل تقدمها ؟
إنّ السؤال إنّما يتوجّه إذا وجد مورد مثلما قاله ، غير أنّ كون المنهاج إلهياً يوجب كونه في غاية الكمال والجامعية ولذلك لا مجال لتدخّل أيِّ أحد في أمر التشريع وبعبارة أُخرى : انّ القرآن يقسم القوانين الحاكمة على البشر على قسمين : إلهي وجاهلي ، وبما أنّ كل ما كان من صنع الفكر البشري لم يكن إلهياً ، فهو بالطبع يكون حكماً جاهلياً .
وقد أشار إلى هذه الحقيقة الهامة الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام ، إذ قال :
« الحكم حكمان : حكم اللَّه ، وحكم أهل الجاهلية ، فمن أخطأ حكم اللَّه حكم بحكم أهل الجاهلية » . « 1 » * * *
إنّ القرآن الكريم يعتبر نفسه مبيّناً لكل ما يحتاج إليه البشر في تنظيم حياته ومعيشته ، إذ يقول :
« وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ » . « 2 »
وفي آية أُخرى يجعل بيانه وتوضيح مقاصده على عاتق الوحي ، قال سبحانه : « فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبْعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ » . « 3 »
وفي آية أُخرى يعتبر القرآن ، النبي الأكرم مبيّناً له ، لا مقتصراً على القراءة ،
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة : 18 / 18 ، كتاب القضاء .
( 2 ) . النحل : 89 .
( 3 ) . القيامة : 18 - 19 .