وهم فاسقون ، لأنّهم خرجوا بهذا الفعل عن طاعة اللَّه .
ثم هل هناك عبارة أصرح في انحصار حق التقنين في اللَّه وانتفائه عن غيره ، من قوله تعالى :
أ . « فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ » .
ب . « لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجَاً » .
وهذا المنهاج والشرعة هو نظام الحياة لكل الأُمم ، لكل أُمّة حسب استعدادها وحسب حاجتها .
وحيث لا يمكن للنظام الإلهي أن يكون ناقصاً وعاجزاً ليكمل عن طريق النظام البشري ، لذلك ليست هناك حاجة مطلقاً إلى النظام البشري مع وجود النظام الإلهي والقانون الربّاني .
ج . ثم يعود القرآن مرة أُخرى يؤكد بقاطعية ، أنّ أياتباع لغير أحكام اللَّه ما هو إلّا اتباع للهوى ، والهوس إذ يقول :
« وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ » .
د . وبالتالي يعتبر القرآن كلَّ حكم وتشريع لا ينبع عن الوحي ( حكماً جاهلياً ) فيقول بصراحة متناهية :
« أَفَحُكْمُ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ » .
* إجابة عن سؤال
يمكن أن يقال إنّ الرجوع إلى غير الحكم الإلهي إنّما لا يجوز إذا كان هناك حكم إلهي ، أمّا إذا لم يكن هناك حكم للَّه في مورد من الموارد ، فلم لا يجوز حينئذ
مفاهيم القرآن — صفحة 611
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦١١