من الأحكام والقوانين .
فقوله : « يَحرِفُونَ الكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعَه » إشارة إلى أنّهم يخالفون ما قرر اللَّه لهم من الأحكام .
وقوله : « أَكّالُونَ لِلْسُّحْتِ » يُراد منه أنَّهم كانوا يحرمون حلال اللَّه ويحلّون ما حرمه .
وأبلغ من كل ذلك قوله :
« وَعِنْدَهُمْ التَّوراة فِيهاحُكمُ اللَّهِ » .
وقوله : « إِنّا أَنْزلْنا التَّوراة فِيها هُدى وَنُور يَحْكُم بِها النَّبِيُّون » .
وقوله : « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَل اللَّه فَأُولئِكَ هُمُ الكافِرُون » .
وقوله : « وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها انَّ النَّفْسَ . . . » .
وقوله : « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَل اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُون » .
وقوله : « وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيل بِما أَنْزَل اللَّه فِيهِ » .
وقوله : « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَل اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الفاسِقُون » .
فهذه المقاطع توضح لنا أنّ ممنوعية التقنين على البشر لم تكن في الإسلام فحسب ، بل كانت في كل الشرائع السماوية والماضية ، وإن حق التقنين حق منحصر باللَّه فقط ، فهو من شأنه وفعله تعالى خاصة ، ولم يفوّض هذا الحق إلى أحد أبداً ، أليس هذا القرآن يصف كل من يستبدل النظام الإلهي بغيره ، بالكفر تارة ، وبالظلم أُخرى ، وبالفسق ثالثة .
فهم كافرون ، لأنّهم يخالفون التشريع الإلهي بالرد والإنكار والجحود .
وهم ظالمون ، لأنّهم يسلمون حق التقنين الذي هو خاص باللَّه إلى غيره .
مفاهيم القرآن — صفحة 610
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦١٠