الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ » . « 1 »
« هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّموَاتِ وَالأرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » . « 2 » ولا يخفى أنّ لفظ الجلالة في هذه الموارد وما يشابهها يراد منه ما يرادف الإله على وجه الكلية ، ( أي ما معناه أنّه هو الإله الذي يتصف بكذا وكذا ) . ويقرب من الآية الأُولى قوله سبحانه :
« قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيَّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى » . « 3 » فإنّ جعل لفظ الجلالة في عداد سائر الأسماء والأمر بدعوة أيمنها ربّما يشعر بخلوه عن معنى العلمية ، وتضمّنه معنى الوصفية الموجودة في لفظ : « الإله » وغيره ، ومثله قوله سبحانه :
« هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ المُصَوِّرُ لَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى » . « 4 » فلا يبعد في هاتين الآيتين أن يكون لفظ الجلالة ملحوظاً على وجه الكلية لا العلمية الجزئية ، كما هو الظاهر لمن أمعن فيها . نعم ، ربما يقال من أنّ لفظ الجلالة من أله بمعنى عبد ؛ أو من أله بمعنى تحيّر ، لأجل أنّ العبد إذا تفكر فيه تحيّر ؛ أو من أله بمعنى فزع ، لأنّ الخلق يفزعون إليه في حوائجهم ؛ أو من إله بمعنى سكن ، لأنّ الخلق يسكنون إلى ذكره .
هامش
( 1 ) . الحشر : 23 .
( 2 ) . الحشر : 24 .
( 3 ) . الإسراء : 110 .
( 4 ) . الحشر : 23 .