أو أنّه متخذ من لاه بمعنى احتجب لأنّه تعالى المحتجب عن الأوهام ، أو غير ذلك مما ذكروه « 1 » ، ولكن ذلك مجرد احتمالات غير مدعمة بالدليل ، وعلى فرض صحتها ، أو صحة بعضها فلا تدل على أكثر من ملاحظة تلك المناسبات يوم وضع وأُطلق لفظ الجلالة أو لفظ الإله عليه سبحانه ، وأمّا بقاء تلك المناسبات إلى زمان نزول القرآن ، وانّ استعمال القرآن لهما كان برعاية هذه المناسبات فأمر لا دليل عليه مطلقاً .
والظاهر أنّ هذه المعاني من لوازم معنى الإله وآثاره ، فإنّ من اتخذ أحداً إلهاً لنفسه فإنّه يعبده قهراً ، ويفزع إليه عند الشدائد ، ويسكن قلبه عند ذكره ، إلى غير ذلك من اللوازم ، والآثار التي تستلزمها صفة الإلوهية ، ولو لاحظ القارئ الكريم الآيات التي ورد فيها لفظ الإله ، وما احتف بها من القرائن لوجد أنّه لا يتبادر من الإله غير ما يتبادر من لفظ الجلالة ، سوى كون الأوّل كلياً والثاني جزئياً .
* هل الإله بمعنى المعبود ؟
نعم يظهر من كثير من المفسرين بأنّ أله بمعنى عبد ، ويستشهدون بقراءة شاذة في قوله سبحانه :
« لِيُفْسِدُوا فِي الأرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ » . « 2 » حيث قرئ والاهتك ، أيعبادتك . ولعل منشأ هذا التصور هو كون الإله الحقيقي ، أو الآلهة المصطنعة موضعاً للعبادة - دائماً - لدى جميع الأُمم والشعوب ، ولأجل ذلك فسرت لفظة « الإله »
هامش
( 1 ) . راجع مجمع البيان : 9 / 19 .
( 2 ) . الأعراف : 127 .