بالمعبود ، وإلّا فإنّ المعبودية هي لازم الإله وليست معناه البدوي .
والذي يدل - بوضوح - على أنّ الإله ليس بمعنى المعبود هو : كلمة الإخلاص : « لا إله إلّا اللَّه » إذ لو كان المقصود من الإله « المعبود » لكانت هذه الجملة كذباً صراحاً ، لأنّ من البديهي وجود آلاف المعبودات في هذه الدنيا ، غير اللَّه ، ومع ذلك فكيف يمكن نفي أيمعبود سوى اللَّه ؟ !
ولأجل ذلك اضطر القائل بأنّ الإله بمعنى المعبود أن يقدر كلمة « بحق » بعد إله لتكون الجملة هكذا : « لا إله [ بحق ] إلّا اللَّه » ليتخلّص من هذا الإشكال ، ولكن لا يخفى أنّ تقدير كلمة « بحق » هنا خلاف الظاهر ، وأنّ هدف كلمة الإخلاص هو نفي أيّ إله في الكون سوى اللَّه ، وانّه ليس لهذا المفهوم ( أي الإله ) مصداق بتاتاً سواه سبحانه ، وهذا لا يجتمع مع القول بأنّ « الإله » بمعنى « المعبود » ، لوجود المعبودات الأُخرى في العالم وإن كانت مصطنعة .
وأمّا جمعه على الآلهة فليس على أساس أنّه بمعنى المعبود ، بل لأجل اعتقاد العرب بأنّ هاهنا آلهة غير اللَّه سبحانه ، قال تعالى :
« أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا » . « 1 » وإن شئت أن تفرغ ما نفهمه من لفظ الإله في قالب التعريف فارجع إلى الأُمور التي تعد عند الناس من شؤون الربوبية ولوازمها فالقائم بتلك الشؤون - كلها أو بعضها - هو : الإله ، فالخلق والتدبير والإحياء والإماتة والتقنين والتشريع والمغفرة والشفاعة بالاستقلال كلّها من شؤون الربوبية ، فالقائم بهذه الشؤون حقيقة أو تصوراً : إله ، واقعاً أو عند المتصوّر .
هامش
( 1 ) . الأنبياء : 43 .