تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
فكما أنّه لا يحتاج أحد في الوقوف على معنى لفظ الجلالة إلى التعريف فلفظة « إله » مثله أيضاً ، إذ ليس ثمة من فارق بين اللفظتين إلّا فارق الجزئية والكلية ، فهما على وجه كزيد وإنسان ، بل أولى منهما لاختلاف الأخيرين ( زيد وإنسان ) في مادة اللفظ بخلاف « إله » و « اللَّه » ، فهما متحدان في تلك الجهة ، وليس لفظ الجلالة إلّا نفس إله حذفت همزته وأُضيفت إليه « الألف واللام » فقط ، وذلك لا يخرجه عن الاتحاد ، لفظاً ومعنى . وإن شئت قلت : إنّ ها هنا اسماً عاماً وهو « إله » ويجمع على « آلهة » ، واسماً خاصاً وهو « اللَّه » ولا يجمع أبداً ، ويرادفه في الفارسية « خدا » وفي التركية « تاري » وفي الإنجليزية « گاد » غير أنّ الاسم العام والخاص في اللغة الفارسية واحد وهو « خدا » ويعلم المراد منه بالقرينة ، غير أنّ « خداوند » لا يطلق إلّا على الاسم الخاص ، وأمّا « گاد » في اللغة الإنجليزية فكلما أُريد منه الاسم العام كتب على صورة « » وأمّا إذا أُريد الاسم الخاص فيأتي على صورة « » وبذلك يشخص المراد منه . ولعل اختصاص هذا الاسم باللَّه بخالق الكون كان بهذا النحو : وهو أنّ العرب عندما كانت في محاوراتها تريد أن تتحدث عن الخالق كانت تشير إليه ب « الإله » أيالخالق ، والألف واللام المضافتان إلى هذه الكلمة كانتا لأجل الإشارة الذهنية ( أي الإشارة إلى المعهود الذهني ) ، يعني ذاك الإله الذي تعهده في ذهنك ، وهو ما يسمّى في النحو بلام العهد ، ثم أصبحت كلمة « الإله » مختصة في محاورات العرب بخالق الكون ، ومع مرور الزمن انمحت الهمزة الكائنة بين اللامينوسقطت من الألسن وتطورت الكلمة من « الإله » إلى « اللَّه » التي ظهرتفيصورة كلمة جديدة واسم خاص بخالق الكون تعالى وعلماً له