لما وضع عليه لفظ الجلالة ، وبما أنّ هذا اللفظ من أوضح المفاهيم ، وأظهرها فلا نحتاج في فهم اللفظ الموضوع للكلي إلى شيء أبداً ، نعم إنّ لفظ الجلالة وإن كان علماً للذات المستجمعة لجميع صفات الكمال ، أو الخالق للأشياء ، إلّا أنّ كون الذات مستجمعة لصفات الكمال ، أو خالقاً للأشياء ليسا من مقومات معنى الإله ، بل من الخصوصيات الفردية التي بها يمتاز الفرد عمّن سواه من الأفراد ، وأمّا الجامع بينه وبين سائر الأفراد ، أو التي ربما تفرض ( لا المحقّقة ) فهو أمر سواه سنشير إليه .
ويؤيد وحدة مفهومهما ، بالذات ، مضافاً إلى ما ذكرناه من وحدة مادتهما أنّه ربّما يستعمل لفظ الجلالة مكان الإله « 1 » ، أي على وجه الكلية والوصفية ، دون العلمية فيصح وضع أحدهما مكان الآخر ، كما في قوله سبحانه :
« وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّموَاتِ وَفِي الأرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ » . « 2 » فإنّ وزان هذه الآية وزان قوله سبحانه :
« وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ » . « 3 »
« وَلا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ » . « 4 »
« هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ
هامش
( 1 ) . استعمالًا مجازياً مثل قول القائل : هذا حاتم قومه ويوسف أبنائه .
( 2 ) . الأنعام : 3 .
( 3 ) . الزخرف : 84 .
( 4 ) . النساء : 171 .