تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
وهنا آيات تدل بوضوح على أنّ الإله ليس بمعنى المعبود ، بل بمعنى المتصرّف المدبّر ، أو من بيده أزمّة الأُمور ، أو ما يقرب من ذلك مما يعد فعلًا له تعالى ، وإليك بعض هذه الآيات : 1 . « لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا » « 1 » ، فإنّ البرهان على نفي تعدد الآلهة لا يتم إلّا إذا جعلنا « الإله » في الآية بمعنى المتصرّف المدبّر ، أو من بيده أزمّة الأُمور أو ما يقرب من هذين ، ولو جعلنا الإله بمعنى المعبود لانتقض البرهان ، لبداهة تعدد المعبودين في هذا العالم ، مع عدم الفساد في النظام الكوني ، وقد كانت الحجاز يوم نزول هذه الآية مزدحم الآلهة ، ومركزها مع كون العالم منتظماً ، غير فاسد . وعندئذ يجب على من يجعل « الإله » بمعنى المعبود أن يقيده بلفظ « بالحق » أيلو كان فيهما معبودات - بالحق - لفسدتا ، ولمّا كان المعبود بالحق مدبّراً ومتصرفاً لزم من تعدده فساد النظام وهذا كله تكلّف لا مبرر له . 2 . « مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذَاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بعْضٍ » . « 2 » ويتم هذا البرهان أيضاً لو فسرنا الإله بما ذكرنا من أنّه كلّي ما يطلق عليه لفظ الجلالة ، وإن شئت قلت : إنّه كناية عن الخالق أو المدبّر المتصرّف أو من يقوم بأفعإله وشؤونه ، والمناسب في هذا المقام هو الخالق ، ويلزم من تعدده ما رتب عليه في الآية من ذهاب كلِّ إله بما خلق واعتلاء بعضهم على بعض . ولو جعلناه بمعنى المعبود لانتقض البرهان ، ولا يلزم من تعدّده أيُّ اختلال
هامش
( 1 ) . الأنبياء : 22 . ( 2 ) . المؤمنون : 91 .