صرّحت بنفي المحدودية والتناهي في الذات الإلهية ، وصرّحت أيضاً بعدم صدق « الوحدة العددية » في حقّه سبحانه .
فقد قال الإمام الثامن علي بن موسى الرضا عليه السلام في خطبة ألقاها على جماعة من العلماء :
« ليس له حد ينتهي إلى حده ، ولا له مثل فيعرف بمثله » « 1 » .
ومما يستحق الإمعان والدقة أنّ الإمام عليه السلام - بعد نفيه الحد عن اللَّه - نفى المثيل له سبحانه لارتباط اللامحدودية وملازمتها لنفي المثيل على النحو الذي مر بيانه .
ومن ذلك ما قاله الإمام علي عليه السلام في وقعة الجمل عندما كان بريق السيوف يشد إليها العيون ، وكانت ضربات الطرفين تنتزع النفوس والأرواح التفت إليه رجل من أهل العراق وسأله عن كيفية وحدانية اللَّه ، فلامه أصحاب الإمام وحملوا عليه قائلين له : يا أعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب ( أي تشتت الفكر واضطراب البال ) ؟ !
فقال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام :
« دعوه فإنّ الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم » .
ثم قال - شارحاً ما سأل عنه الأعرابي - :
« وقول القائل : واحد يقصد به باب الأعداد ، فهذا ما لا يجوز ، لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد » .
هامش
( 1 ) . توحيد الصدوق : 33 .