الفجوة الفكرية وهذا الخلاء العقيدي طريقين :
الطريق الأوّل : محاولة البعض منهم لتأويل تلك المعتقدات المسيحية الباطلة المرفوضة حتى في المنطق البشري الحاضر ، وإعطاء هذه الأفكار الخرافية صبغة منطقية عصرية كما نشاهد ذلك في تأويلهم لمسألة التثليث .
الطريق الثاني : هو اجتناب التأويل واتباع قاعدة أتفه وهي قولهم : « بأنّ طريق العلم يختلف عن طريق الدين » وأنّه من الممكن أن يقول الدين بشيء أو يرتضي أصلًا لا يصدقه العلم فيه . وإنّه ليس من الضروري أن يطابق الدين مع العلم دائماً .
وبالتالي قبول خرافة « الدين يخالف العلم » .
ولكن هؤلاء غفلوا عن نقطة هامة جداً وهي أنّ القول بخرافة : « مضادة الدين للعلم » ستؤدي في المآل إلى إبطال أصل الدين ، لأنّ اعتقاد البشر بأي دين من الأديان يتوقف على الاستدلالات العقلية والعلمية ، وفي هذه الصورة ، نعني : مضادة العلم للدين ، كيف يمكن إثبات صحة الدين بالاستناد إلى الأُسس العقلية والعلمية والحال أنّ بين الدين والعلم مباينة - حسب هذه النظرية - أو أنّ في الدين ما ربما يخالف العلم والعقل ؟ ! !
إنّ البحث في العقيدة النصرانية حول سيدنا المسيح يتركّز في مسألتين :
1 . التثليث وانّ اللَّه سبحانه هو ثالث ثلاثة .
2 . كونه سبحانه اتخذ ولداً .
والمسألتان مفترقتان من حيث الفكرة وإقامة البرهان ، ولأجل ذلك نعقد لكل واحدة منهما عنواناً خاصاً .
مفاهيم القرآن — صفحة 286
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٨٦