ثم أضاف عليه السلام قائلًا :
« هو ( أي اللَّه ) واحد ليس له في الأشياء شبيه ، كذلك ربنا » « 1 » .
وهكذا يصرح الإمام بأنّ الواحدية المذكورة هنا تعنى أنّه لا عديل له لا أنّه واحد على غرار قولنا : « هذا قلم واحد » الذي يكون مظنة لإمكان الاثنينية ، إذ في هذه الصورة يمكن أن يكون ذات مصاديق متعددة وأفراد متكثرة ، ولكنه انحصر في اللَّه ، وهذا خلف ، وغير صحيح .
* الآلهة الثلاثة أو خرافة التثليث
بعد أن درسنا - بالتفصيل - الآيات المرتبطة بتوحيد اللَّه ، يلزم أن نعرف نظر القرآن في حقيقة التثليث .
الحقيقة أنّه قلّما نجد عقيدة في العالم تعاني من الإبهام والغموض كما تعاني منها المسيحية .
كما أنّه قلّما توجد مسألة في غاية الإبهام واللامعقولية كما تكون عليه مسألة « التثليث » في تلك العقيدة .
لقد أدّى تقادم الزمن وتطور الحياة والتكامل الفكري وتضاؤل العصبيات المذهبية والتحولات الفكرية ، أدّت كل هذه الأُمور إلى ظهور « طبقة » جديدة بين مفكري المسيحية وعلمائها ، كما تسببت في وجود فجوة عميقة بين العلم والمنطق من جانب ، وبين معتقداتهم القديمة من جانب آخر بشكل لا يمكن ملؤها بأي نحو ، وأي شيء .
غير أنّ هذه « الطبقة الجديدة » من العلماء المسيحيين اتخذت لملء هذه
هامش
( 1 ) . توحيد الصدوق : 83 .