وهنا ينطرح سؤال عن وجه الارتباط بين وصفي الوحدانية والقهارية ؟
الجواب :
الحق أنّ « القهارية » دليل على وحدانية اللَّه ، لأنّ الشيء المحدود المتناهي مقهور للحدود والقيود الحاكمة عليه ، وعلامة المقهورية هي أن يصح سلب أُمور منه ، مثلًا يصح أن يقال في شأنه :
هذا الجسم ليس هناك أو أنّه لم يكن في ذلك الوقت .
وعلى هذا فإنّ المقهورية هي سبب المحدودية .
وأمّا إذا كان الشيء « قاهراً » من كل الجهات ، فلا تتحكم فيه الحدود قطعاً ، واللامحدودية تستلزم الوحدانية والتفرّد ، ولأجل ذلك قورنت صفة الوحدانية بوصف القاهرية ، وقال : « الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ » .
وفي الحقيقة يمكن اعتبار هذا النوع من الوصف ( أي الوصف بالقهارية ) إشارة إلى ذلك الدليل العقلي الذي ذكرناه في هذه الإجابة .
وهكذا يتضح وجه الارتباط بين وصفي « الوحدانية » و « القهّارية » اللّذين اجتمعا في بعض الآيات القرآنية .
سؤال آخر :
إذا كان وجود اللَّه منزّهاً عن الوحدة العددية ، ففي هذه الصورة ماذا يكون معنى الآيات التي تصف اللَّه بأنّه « الواحد » ، والواحد ، كما نعلم ، هو ما يقابل الاثنين والثلاث إلى غيرهما من الأعداد ، كقوله سبحانه :
مفاهيم القرآن — صفحة 282
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٨٢