* كيف تسربت خرافة التثليث إلى النصرانية ؟
ينقل الأُستاذ فريد وجدي نقلًا عن دائرة معارف « لاروس » :
« أنّ تلاميذ المسيح الأوّليّين الذين عرفوا شخصه ، وسمعوا قوله ، كانوا أبعد الناس عن اعتقاد أنّه أحد الأركان الثلاثة المكونة لذات الخالق وما كان بطرس أحد حوارييه ، يعتبره إلّا رجلًا موحى إليه من عند اللَّه ، أمّا بولسن فإنّه خالف عقيدة التلامذة الأقربين لعيسى وقال : إنّ المسيح أرقى من إنسان وهو نموذج إنسان جديد أيعقل سام متولد من اللَّه » « 1 » .
إنّ التاريخ البشري يرينا أنّه طالما عمد بعض أتباع الأنبياء - بعد وفاة الأنبياء أو خلال غيابهم - إلى الشرك والوثنية - تحت تأثير المضلّين - وبذلك كانوا ينحرفون عن جادة التوحيد الذي كان الهدف الأساسي والغاية القصوى لأنبياء اللَّه ورسله .
إنّ عبادة بني إسرائيل للعجل وترك التوحيد الذي هداهم النبي العظيم موسى له ، لمن أفضل النماذج لما ذكرناه وهو ما أثبته القرآن والتاريخ للأجيال القادمة ، وعلى هذا فلا داعي للعجب إذا رأينا تسرب خرافة « التثليث » إلى العقائد النصرانية بعد ذهاب السيد المسيح عليه السلام وغيابه عن أتباعه .
إنّ تقادم الزمن قد رسخ موضوع « التثليث » وعمّقه في قلوب النصارى وعقولهم بحيث لم يستطع حتى أكبر مصلح مسيحي ونعني « لوثر » الذي هذّب العقائد المسيحية من كثير من الأساطير والخرافات وأسس المذهب البروتستانتي ، لم يستطع لوثر هذا من التخلّص من مخالب هذه الخرافة وأحابيلها .
هامش
( 1 ) . دائرة معارف القرن العشرين مادة ثالوث .