لو أن في قلبي كقدر قلامة * حبّا وصلتك أو أتتك رسائلي
وزعم أبو هلال « 1 » : أن هذا ليس بتقسيم صحيح ، لأن إتيان الرسائل داخل في جملة الوصل ، ولعله حمل لفظ وصلتك على أنه من الوصال ، والظاهر أنه من الوصول ، أي وصلت إليك بنفسي وحينئذ يكون تقسيما صحيحا ؛ لأن الوصل إما بزيارة البدن ، أو ببعثه الرسالة .
ومثال الثاني قول بعضهم يصف مكسورين في الحرب :
« فمن جريح مضرّج بدمائه ، وهارب لا يلتفت إلى ورائه » .
فإن الجريح قد يكون هاربا ، والهارب قد يكون جريحا ، والقسمة الصحيحة : « فمن بين قتيل ، ومأسور وناج » .
وقد قال النابغة « 2 » :
لم يبق إلا أسير غير منفلت * وموثق في عقال الأسر مكبول
ولعله لم يذكر الناجي ؛ لأنه لم ينج من الذين وصفهم أحد ، بل انحصروا في القسمين المذكورين : وهما « 3 » الأسير ، والقتيل وإليه أشار بغير المتفلت .
ومن الحصر الصحيح قول عمرو بن كلثوم : « 4 »
فآبوا بالنّهاب وبالسبايا * وأبنا بالملوك مصفّدينا
هامش
( 1 ) هو أبو هلال العسكري والنص في كتاب الصناعتين ص 348 .
( 2 ) لم يعثر عليه في ديوانه بتحقيق الدكتور شكري فيصل .
( 3 ) في الأصل وهم الأسير والقتيل .
( 4 ) من معلقته ومطلعها :ألا هبى بصحنك فاصبحينا * ولا تبقي خمور الأندريناانظر شرح القصائد التسع المشهورات لأبي جعفر النحاس 2 / 820 ط العراق .