« ومن خاف » ، ما يناسبه من أسباب النجدة والقوة والنصرة والإعانة ، كأن يقول « 1 » :
ومن في كفيه عصا مجردا ، أو نحو ذلك وإلا فالكرم لا يوجب أمن الخائف بغيا من العدا ؛ لجواز أن يكون الكريم ذليلا ، أو ضعيفا ، واللّه أعلم .
الضرب الثالث : صحة التقسيم .
وليس المراد به هنا العقلي ؛ لأنه حاصر لدورانه بين النفي والإثبات ، ويشمل الاقسام الممكنة والمستحيلة ، وإنما المراد به الصناعي :
فهو ذكر الأقسام الممكنة ، فإن حصرها فصحيح ، وإلا ففاسد .
مثال الأول قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً
« 2 » فهذه قسمة صحيحة ، لأن الناس عند رؤية البرق بين خائف من العذاب ، وطامع في الغيث .
وقوله تعالى :
فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ
« 3 » فإن الدوابّ منحصرة في هذه الأقسام .
وقوله تعالى :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ، وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ، وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ
« 4 » . فإن الناس إما : عاص أو طائع ، أو متوسط بينهما ، خلط عملا صالحا وآخر سيئا .
وكذا قوله :
وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً ، فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ . وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ، وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ
« 5 » هو نحو ما تقدم .
هامش
( 1 ) في الأصل : كأن قال .
( 2 ) سورة الرعد الآية 11 .
( 3 ) سورة النور آية 45 .
( 4 ) سورة فاطر الآية 32 .
( 5 ) سورة الواقعة الآية 7 - 10 .