فلو ان مشتاقا تكلف فوق ما * في وسعه لسعى إليك المنبر
وقول الآخر :
يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم « 1 »
هكذا ذكر ابن الأثير « 2 » مثال هذا ، وليس بمطابق ؛ لأن هذين ما أفرطا ، ولا استثنيا شيئا ، وإنما البحتري علق الإفراط : وهو سعي المثير على شرط : وهو تكليف .
المشتاق ما في وسعه ، والآخر قارب الإفراط ، لكنه في معنى الاستثناء فما ذكره متجه في الجملة ، فهذا مثال القصد .
ومثال التفريط ، قول أبي تمام :
ما زال يهذي بالمكارم والعلا * حتى ظننّا أنه محموم « 3 »
فجمع له بين لفظ الهذيان وخلط الحمى ، ولعل أبا تمام حين قال هذا كان محموما ، وإلا فالسامع لا يستحسن هذا الخطاب لمن يهجوه ، فكيف لمن يمدحه .
وكذا قوله « 4 » :
أنت دلو ، وذو السّماح أبو مو * سى قليب ، وأنت دلو القليب
ومراده : أنك سبب إلى عطاء أبي موسى ، كما أن الدلو سبب إلى استخراج ما في
هامش
( 1 ) من قصيدة منسوبة للفرزدق وليست بديوانه مطلعها :هذا ابن خير عباد اللّه كلهم * هذا النقي التقي الطاهر العلموهذه القصيدة تروي لآخرين ، انظر زهر الآداب 1 / 65 والأغاني 19 / 40 .
( 2 ) الجامع الكبير ص 229 ، المثل السائر 3 / 195 .
( 3 ) يمدح أبا الحسين بن الهيثم من قصيدة مطلعها :أسقى طلولهم أجش هزيم * وغدت عليهم نضرة ونعيمديوانه 3 / 289 وفي الديوان : ما زال يهذي بالمواهب دائبا .
( 4 ) البيت ليس بالديوان ، وذكره صاحب الصناعتين 356 .
والقليب : البئر .