وكذلك قوله :
فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ
« 1 »
وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ
« 2 »
وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ
« 3 » .
ومن ذلك قوله عليه السلام : « اليمين حنث أو ندم » « 4 » .
وقوله عليه السلام : « بشّر مال البخيل بحادث أو وارث » .
ومن أحسن ما سمعت في التقسيم قول الغزالي : « 5 » إن ترك الأعمال التي صح النقل باستحبابها والترغيب فيها مع العلم به ، إما جهل جليّ أو كفر خفيّ ، يعني : إن تركها مع اعتقاد استحبابها فهو إيثار ، لعدم الثواب المترتب عليها على وجودها ، وذلك جهل جليّ ، كمن يؤثر الخسران في التجارة على الربح .
وإما مع عدم اعتقاده ذلك ، فهو كفر خفيّ ، لاستلزامه تكذيب النقل الصحيح وحكي أن إعرابيا وقف على مجلس الحسن « 6 » . فقال : « رحم اللّه من أعطى من سعة ، أو واسى من كفاف ، أو آثر من قلة » فقال الحسن : ما ترك لأحد عذرا ، فانصرف الأعرابي بخير كثير .
ومنه قول جميل « 7 » :
هامش
( 1 ) سورة الواقعة الآية 88 .
( 2 ) سورة الواقعة الآية 90 .
( 3 ) سورة الواقعة الآية 92 .
( 4 ) رواه ابن عمر عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم « إنما الحلف حنث أو ندم » ابن ماجة 1 / 680 .
وفي اللسان : اليمين حنث أو مندمة ، الحنث في اليمين : نقضها والنكث فيها ، وهو من الحنث : الإثم .
( 5 ) سبقت ترجمته ص 47 من هذا الكتاب .
( 6 ) هو الحسن البصري . سبقت ترجمته ص 66 .
( 7 ) من قصيدة مطلعها :أبثين إنك قد ملكت فأسجحي * وخذي بحظك من كريم واصلديوان جميل 179 وفي الديوان ط دار مصر .لو كان في صدري كقدر قلامة * فضل وصلتك أو أتتك رسائلي