ووجه رداءته : أنه فسر قوله : وأدنو فتقصيني . وأبعد طالبا رضاها بقوله : وتجزع من بعدي ، وتنفر من قربي ، وليس بمرتب ، إذ لو رتب لقال : وتنفر من قربي ، وتجزع من بعدي ، ولعله إنما منعه من الترتيب حكم القافية ، والناظم تسامح .
وجعل ابن الأثير « 1 » هذا الشعر من أحسن ما في هذا القسم الأول ، أعني :
المرتب ، والظاهر أنه لم يتنبه لما ذكرته .
وقول الفرزدق « 2 » :
لقد خنت قوما لو لجأت إليهم * طريد دم أو حاملا ثقل مغرم
لألفيت منهم معطيا أو مطاعنا * وراءك شزرا بالوشيج المقوّم
وكان الأليق أن يقدم مطاعنا ؛ لأنه تفسير طريد ذم ، وأن يؤخر معطيا ؛ لأنه تفسير حاملا ثقل مغرم .
وكقوله أيضا « 3 » :
كيف أسلو ؟ وأنت حقف وغصن * وغزال : لحظا وردفا وقدّا
وكان الأليق أن يقول : ردفا ، وقدّا ، ولحظا ، والظاهر أنه إنما أخل به لحكم القافية . والناظم في هذا أعذر من الناثر .
فأما قول الشاعر :
فيا أيها الحيران في ظلمة الدجى * ومن خاف أن يلقاه بغي من العدا
تعال إليه تلق من نور وجهه * ضياء ومن كفيه بحرا من الندى
وهذا صحيح الترتيب ، فأنشد التفسير عكس ما قبله ، إذ كان ينبغي أن يجعل بإزاء
هامش
( 1 ) قال عنه ابن الأثير : إنه غاية في بابه الجامع الكبير 222 .
( 2 ) من قصيدة له مطلعها :وقائلة والدمع يحدر كحلها * لبئس المدى أجرى إليه ابن ضمضمديوانه 2 / 749 .
( 3 ) لم يعثر عليه في ديوانه جمع الصاوي .