اللغويون من أن قول الملبّي : « إن الحمد والنعمة لك » إنّ كسر همزة إنّ أولى ؛ لأنه أعمّ لكونه مستأنفا .
الثاني : إثباته بيان المؤكدة ، ولم يجعل الكلام مبتدأ وخبرا .
الثالث : التوكيد المذكور ، ولم يقتصر على أحد الضميرين ، فيقل « إنك الأعلى » أو « فأنت الأعلى » .
الرابع : تعريف « الأعلى » ليفيد استغراقه رتبة العلو ، ولم ينكّره ؛ إذ لو نكره لم يفد اختصاصه بالعلو .
الخامس : مجيئه على أفعل التفضيل ، ولم يقل : « العالي » .
السادس : إثبات العلية له بلفظ العلو ؛ لأنه أخص من لفظ العلية .
فإن قلت : لو كان هذا التوكيد أبلغ ، لورد عند ذكر اللّه نفسه في كتابه ؛ إذ هو أحق بالمبالغة ، لكنه لم يرد ، حيث قال تعالى :
بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 1 » ولم يقل « إنك أنت » فلا يكون هذا التوكيد أبلغ .
قلت : فائدة استعمال هذا التوكيد تقرير ما كان خفيا ، وإثباته في النفس كتقديم السحرة في الإلقاء ، واختصاص موسى بالاستعلاء « 2 » ، وقدرة اللّه تعالى ثابتة مستقرة في نفوس المخاطبين بهذا الكلام ، فلا ضرورة إلى تأكيدها .
فإن قلت : هذا ينتقض بقوله :
وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ ، إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
« 3 » وإن كان عليه ثابتا لا يحتاج إلى تقرير ، فهلا كان الموضعان شرعا واحدا ، إما في نفي التأكيد أو في إثباته .
قلت : الجواب من وجهين :
الوجه الأول : ذكره ابن الأثير ، وهو : أن ما كان مستقر الثبوت كقدرة اللّه
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 26 .
( 2 ) في الأصل : واختصاص موسى بالنسبة إليه بالاستعلاء . وهي زيادة لا موضع لها .
( 3 ) سورة المائدة آية 116 .