النوع السابع : في توكيد الضمير المتصل بالمنفصل
نحو :
اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
« 1 » وقمت أنا وزيد .
والنحاة اختلفوا في وجوبه إذا عطف عليه ظاهر من جهة العربية .
فمن أوجبه قال : لأنه بدونه ، كالعطف على بعض اللفظ .
ومن أجازه احتج بوقوعه في كلامهم كثيرا .
أما من جهة الصناعة التي نحن فيها ، فالتوكيد أولى ؛ لأنه أبلغ ، كقوله تعالى :
إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ
« 2 » فتأكيد السحرة ضمير أنفسهم في الإلقاء دون ضمير موسى ، حيث لم يقولوا « وإما أن تلقي أنت » دليل على أنهم أحبوا التقدم في الإلقاء ؛ لعلمهم بأنهم يأتون بسحر عظيم تتقرر عظمته في أذهان الحاضرين ، فلا يرفعها ما يأتي بعدها على زعمهم ، وإنما ابتدءوا بموسى عليه السلام فعرضوا عليه البداءة بالإلقاء على عادة العلماء والصناع في تأدبهم مع قرنائهم ، وأهل الفضل عليهم ، أو على جهة إظهار القوة والإنصاف .
فإن قلت : لم لم تؤكد في قوله « إما أن نكون ، وإما أن تكون أول من ألقى » ؟
قلت : استغناء عن التأكيد بالتصريح بالأولية .
وكقوله تعالى لموسى عليه السلام :
لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى
« 3 » فإنه أبلغ في نفي الخوف عنه ، وإثبات الاستعلاء عليهم من ستة أوجه :
أحدها : أنه استأنف إخباره بالعلو ، ولم يجعله علّة لانتفاء الخوف ، فيقل ؛ لأنك أنت الأعلى ، بل نفى عنه الخوف ، وأثبت له الاستعلاء مطلقا ، وهذا يشبه ما ذكره
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 35 .
( 2 ) سورة الأعراف آية 115 .
( 3 ) سورة طه آية 68 .