النوع السادس : في الإطناب
وهو عند أبي هلال العسكريّ « 1 » عكس الإيجاز ؛ لأنه قال : الإطناب : بيان ، والبيان : إنما بلوغ بالإشباع .
والإيجاز له موضع ؛ وهو للخواص ، والإطناب له موضع ؛ وهو للخواص والعوام .
وعند ابن الأثير « 2 » : هو المبالغة في الكلام التي هي أعمّ من التطويل والإشباع ؛ إذ قد تكون المبالغة بوضع الماضي موضع المضارع وعكسه ، ونحوه مما يذكر في بابه .
فالإطناب نوع من أنواع المبالغة .
قال : وفائدته زيادة التصوير للمعنى المقصود إما حقيقة ، كقوله تعالى :
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
« 3 » فقوله في جوفه ، إطناب معناه معنى التأكيد ، قلت : ونظيره
وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
« 4 » .
وإما مجازا ، نحو :
وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
« 5 » تحقيقا لإضافة العمى إلى القلب بطريق المجاز ؛ لئلا يسبق الوهم إلى حقيقة المعنى الذي محله البصر ، وهذا حاصل كلامه .
والذي يظهر في صحته قول أبي هلال .
وأقول في تقريره : إن الإطناب تطويل « 6 » اللفظ والمعنى جميعا ؛ للمبالغة في الإفهام ، والإيصال إلى الأوهام .
هامش
( 1 ) هو الحسن بن عبد اللّه بن سهل العسكري ومن أشهر كتبه الصناعتين وجمهرة الأمثال ت 395 ه وله إضافات في علم البديع . انظر الصناعتين ص 191 .
( 2 ) الجامع الكبير ص 151 .
( 3 ) سورة الأحزاب آية 4 .
( 4 ) سورة الأنعام الآية 38 .
( 5 ) سورة الحج الآية 46 .
( 6 ) في الأصل : إن الإطناب تطوّل اللفظ والمعنى جميعا ، وهو تحريف من النساخ .