الإنسان ؛ لأن وجود اللازم لا يستلزم وجود الملزوم ، وهذا العموم والخصوص يقع تارة في الماهيات ، وتارة في الأعداد ، وتارة في المقادير ، وقد يقع في غير ذلك .
مثال الأول : قوله تعالى :
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ
« 1 » ولم يقل بضوئهم ؛ لأن الضوء أخص ؛ إذ هو فرط الاستنارة ، ويدل عليه قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً
« 2 » والكلام في قوة الثاني ؛ إذ إذهاب الشيء كنفيه ، ونفي الأعم أبلغ ؛ لاستلزامه نفس الأخص ، ولو قال « بضوئهم » لأفاد ذهاب خصوصية الضوء بقاء النور . وكذا قوله :
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ
ولم يقل « أذهب اللّه نورهم » ، لأن الذهاب بالشيء ، أخص من إذهابه ، إذ فيه معنى المصاحبة والاحتجار « 3 » بالمذهوب به ، وليس ذلك في الإذهاب ، وهذا العموم والخصوص في ماهية الفعل ، فهو من هذا القسم .
ومثال الثاني : الجمع والإفراد فالجمع أخص ، لاستلزامه المفردات ، وقولنا : « ما عندي رجل أو تمرة » أبلغ في نفي جنس الرجل والتمر من قولنا « ما عندي رجال أو تمر » وقولنا « عندي رجال أو تمر » أبلغ في إثباتهما من قولنا : « عندي رجل أو تمرة » بل هذا لا يدل أصلا على غير المفرد .
وابن الأثير « 4 » خص هذا النوع بالأسماء المفردة الواقعة على الجنس التي بين جمعها ومفردها تاء التأنيث ، كتمرة وتمر .
ولا أرى لهذا التخصيص فائدة ؛ إذ جمع الشيء أخص من مفرده مطلقا كما سبق ، ثم ضرب لها مثلا لبس بنص فيه ، وهو قول نوح لقومه :
لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ
« 5 » ولم يقل : ليس بي ضلال ؛ لأن الأول أبلغ في نفي الضلال من الثاني ، كما قال : ما لي تمرة في جواب : ألك تمر ؟ ، وهذا بناء منه على أن ضلالة اسم مفرد ، لكن يحتمل أنه اسم
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 17 .
( 2 ) سورة يونس آية 5 .
( 3 ) الاحتجار : الاجتماع .
( 4 ) الجامع الكبير ص 171 ، المثل السائر 2 / 211 .
( 5 ) سورة الأعراف آية 61 .