وتناسب اشتقاقه من أطناب الخيمة ، وهي معروفة ، إذ الغالب عليها الطول بالنسبة إلى غيرها من حبال الخيمة ، وبيان ذلك بالقسمة :
إن لفظ الكلام ومعناه ، إما أن يتفاوتا أو يتطابقا .
فإن تفاوتا : فإما أن يكون اللفظ أطول من المعنى ، وهو التطويل ، وهو مذموم ؛ إذ اللفظ الزائد عما يطابقه في المعنى هدر .
أو دونه وهو إيجاز القصر .
وإن تطابقا ، فإما أن يكون تطابقهما في جانب الإيجاز ، أي : يكون اللفظ والمعنى قصيرين ، وهو التقدير « 1 » ، وقد سبقا .
أو في جانب الإطالة ، وهو أن يكونا طويلين ، وهو الإطناب . فتبين بهذا أن الإطناب ضد الإيجاز من حيث الطول والقصر ، وضد التطويل من حيث التطابق والتفاوت ، وقد أشار أبو هلال إلى هذا بقوله : « من استعمل الإيجاز في موضع الإطناب ، والإطناب في موضع الإيجاز فقد أخطأ . والإطناب بلاغة والتطويل عيّ » « 2 » .
ورد ابن الأثير على أبي هلال رأيه بتساؤلات واعتراضات طويلة ما أظن لها حاصلا ، ولم أر الإطالة بذكرها ، وما ذكره من صور الإطناب ليس لديه إلمام بها ، إنما هو من قبيل التأكيد . وأحسن ما وصل إليه الإطناب على رأينا ما اشتهر بين العلماء المتأخرين من شروح الكتب المختصرة : كالحاوي للشافعية ، والوافي للحنفية ، والمحاسن للمالكية ، والنهاية الصغرى للحنابلة ، وكتب ابن الحاجب في العربية والأصول ، فإن هذه الكتب في رتبة الإيجاز ، وشروحها في رتبة الإطناب ، على ما عرفناه به . وإن تفاوت الكتب المذكورة وشروحها في الرتبتين ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) ص 151 .
( 2 ) الصناعتين ص 190 ط عيسى الحلبي .